21 يناير 2017

من أحكام عدة الوفاة


الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين ، أما بعد:
فالمسلم الصادق يتبع كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع المسائل حسب قدرته واستطاعته ، فالاستجابة لأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام من أصدق علامات الإيمان ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ومعنى يحييكم أي : يصلحكم ، ومن الأحكام الشرعية التي ينبغي علينا التفقه فيها : الأحكام الفقهية المتعلقة بعدة الوفاة ، ويجب علينا أن ننتبه أن العدة بالنسبة للنساء على نوعين : عدة طلاق وعدة وفاة ، وسأذكر في هذه الأسطر بعض الأحكام المتعلقة بعدة الوفاة سائلا الله تعالى أن يكتب فيها النفع والخير والبركة.
-عدة المرأة إن توفي عنها زوجها ولم تكن حاملا أربعة أشهر وعشرة أيام والدليل قوله تعالى : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) ، وهذا الحكم يشمل المرأة المعقود عليها أو المدخول بها ، قال ابن قيم الجوزية : وأما عدة الوفاة فتجب بالموت سواء دخل بها أو لم يدخل اتفاقا.
-عدة المرأة إن توفي عنها زوجها وكانت حاملا بوضع الحمل ، وإن طالت المدة عن أربعة أشهر وعشرة أيام أو قصرت ، قال الشافعي في الأم : " وقول الأكثر من أهل العلم مع السنة أن أجلها إذا كانت حاملا وكل ذات عدة أن تضع حملها ".
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : "وقد قال جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة ".
ودليل هذه المسألة حديث أم سلمة رضي الله عنها عند البخاري ومسلم " قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخُطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
-عدة المرأة إن مات عنها زوجها وكانت في عدة الطلاق الرجعي أربعة أشهر وعشرة أيام وتبدأ بحسابها من تاريخ الوفاة دون النظر إلى تاريخ الطلاق ما دامت في عدة الطلاق الرجعي ، قال ابن قدامة في المغني : "وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت عدة الوفاة، أربعة أشهر وعشرا، بلا خلاف. وقال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه، وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة، كغير المطلقة ".
-لا تعتد المرأة عدة الوفاة إن مات عنها زوجها وهي في عدة الطلاق البائن بينونة كبرى في قول أكثر أهل العلم.
-يحرم على المرأة المعتدة الزواج في مدة العدة : قال ابن كثير رحمه الله : "وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة " ، ومستند الإجماع قوله تعالى : ( ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ).
- تحسب المرأة عدة الوفاة من تاريخ وفاة زوجها ، فلو مات زوجها ولم تعلم بوفاته إلا بعد مرور سنة فلا عدة عليها ، قال ابن عبدالبر : " أجمعوا على أن كل معتدة من طلاق أو وفاة تحسب عدتها من ساعة طلاقها أو وفاة زوجها ".
-وتعتد المرأة في بيت زوجها فلا يجوز لها الخروج منه ، جاءت الفريعة بنت مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم ...فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم ، قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي، فدعيت له، فقال: كيف قلت؟ ، فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي، قالت: فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت: فلما كان عثمان بن عفان أرسل إلي فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتبعه، وقضى به. وراه مالك في الموطأ وأبو داود.
ويجوز للمرأة أن تعتد في غير بيت زوجها إن كانت تخاف على نفسها في بيت زوجها كأن يكون بيت زوجها في مكان بعيد  ويلحق المرأة ضرر واضح إن اعتدت فيه.
كما يجوز لها أن تخرج للحاجة ثم تعود للمنزل بعد انتهاء حاجتها كالمراجعة الطيبة المهمة في المستشفى أو نحو ذلك.
ويجوز لها الخروج لساحة المنزل الداخلية أو حديقة المنزل فهذا لا حرج فيه ولا يؤثر في العدة.
-وعلى المرأة في عدة الوفاة أن تحد على زوجها وهذا بإجماع أهل العلم ، قال ابن قدامة في المغني: " ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في وجوبه على المتوفى عنها زوجها إلا عن الحسن ؛ فإنه قال : لا يجب الإحداد ، وهو قول شذ به عن أهل العلم وخالف به السنة ، فلا يعرج عليه ".
والإحداد : امتناع المرأة المتوفى عنها زوجها عن أمور مخصوصة في مدة مخصوصة ، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا ".
فالمرأة خلال عدة الوفاة يحرم عليها ما يلي:
1-الطيب: قال ابن القيم رحمه الله : " وصح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :تجتنب الطيب والزينة ".
وأجمع أهل العلم على هذا قال ابن المنذر في الإشراف : " أجمع كل من أوجب الإحداد على أن الحادة ممنوعة من الطيب " ، وقال ابن قدامة : " ولا خلاف في تحريمه عند من أوجب الإحداد ".
ولا يدخل في الطيب بعض الزيوت أو الكريمات والمراهم غير العطرية كالفازلين أو الصابون العادي والشامبو فهذه الأمور لا ليست من الطيب ، أما لو كان الصابون من نوع عطري خاص فتتجنبه.
2-الزينة في البدن أوالثياب : والدليل: قوله صلى الله عليه وسلم : المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل. رواه أبوداود.
قال ابن قدامة : " اجتناب الزينة، وذلك واجب في قول عامة أهل العلم ".
والمرأة المعتدة تلبس من الثياب ما هو عادي وطبيعي والذي تلبسه النساء في البيوت عادة ولا تلتزم لبس لون معين كالأسود وإنما تلبس ما شاءت من ثياب البيوت العادية.
وعامة أهل العلم على المنع من لبس الحلي أيضا ذكره ابن قدامة بل حكاه ابن المنذر إجماعا فقال : " وأجمعوا على منع المرأة المحدة من لبس الحلي ".
3-الخضاب بالحناء وما يتصل به من تزيين البدن بالألوان: والدليل قوله صلى الله عليه وسلم في المتوفى عنها زوجها : ولا تختضب.
ويدخل في ذلك صبغ الشعر واستخدام المكياج وما يتصل به.
4-الاكتحال : لقوله عليه الصلاة والسلام عن المتوفى عنها زوجها : ولا تكتحل.
-لا يجب على المرأة شيء حال انتهاء عدتها فبعضهم يتصور أن عليها الاغتسال بماء البحر أو غير ذلك وهذا لا دليل عليه.
 - على المرأة المسلمة أن تلتزم ما جاء به الشرع في مدة العدة والإحداد وعليها الانتباه أن العدة مسألة شرعية وبعض الناس عندهم مسائل مغلوطة حول أحكام العدة فيذكرون أمورا لا دليل عليها ويشددون على النساء تشديدا عظيما وهذا الأمر ليس من الشرع والدين فالعبرة بما ورد في الكتاب والسنة علىى فهم الأئمة...



والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

14 يناير 2017

قبل التوجه للرقاة


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فالله تعالى يقدر على عبده في الدنيا أنواعا من البلاء ، فالدنيا لن تصفو لأحد كما قال تعالى : ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) ، ومن الابتلاء الذي قد يتعرض له الإنسان في الدينا إصابته بأمراض نفسية أو روحية قد لا يكون لها علاج واضح عند الأطباء فيبحث بعض الناس الرقاة الثقات ليقوموا برقيتهم ، والتداوي بالرقية الشرعية أمر لا إشكال فيه ، فالرقية تدور حول دعاء الله والتوجه له ، وقبل أن نتوجه للرقاة أتمنى أن ينتبه القراء الكرام للأمور التالية :
من أعظم أسباب الراحة النفسية حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه ، فمن الذي صفت له الدنيا دون منغصات أو مكدرات ؟! بل سيد الثقلين صلى الله عليه وسلم تعرض لأذى عظيم من أقاربه وأرحامه فصبر على أذاهم وأوصانا بالصبر على البلاء ، فهكذا يجب أن نكون فإياك أن تسترسل مع الوساوس فتظن بربك ظن السوء ، أو تعترض على حكمه وقضائه وقدره ، ولو أحسن العبد الظن بربه لوجد أن في ثنايا المحن منحا عظيمة من الله ففي الحديث الصحيح : (ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه ) فكن على أمل وتفاءل مع الله تعالى ، فالذي قدر عليك البلاء سيرفعه بإذنه جل جلاله ولكن علينا أن نكون صادقين في التوجه لله ، قال ابن القيم رحمه الله : " فلو كشف الغطاءَ عن ألطافه وبره وصنعه له من حيث يعلم ومن حيث لا يعلم لذاب قلبه حبا ًله وشوقاً إليه ويقع شكراً له، ولكن حجب القلوب عن مشاهدة ذلك إخلادها إلى عالم الشهوات والتعلق بالأسباب، فصدت عن كمال نعيمها، وذلك تقدير العزيز العليم "
ومن الأمور النافعة قبل التوجه للرقاة : عدم الاستسلام ومدافعة ما يجده الإنسان في نفسه ، فمثلا قد يصاب بعضهم بخوف من لقاء الناس أو عدم القدرة على الكلام أمامهم أو عدم الرغبة في العمل أو وسوسة في مسائل الطهارة والصلاة فمن أكبر الأخطاء الاستسلام للنفس بل عليه مدافعتها ومجاهدتها ، فمن طبيعة النفس البشرية أن تقبل بالعوائد والمألوفات  فلو تعودت على الكسل عن الذهاب للعمل لألفت ذلك فالمدافعة من طرق التداوي النافعة والمجربة ، وبعض الوساوس لما استرسل معها صاحبها تفاقم الأمر عنده وتمكنت منه واستحكمت ، فادفع ما تجده في نفسك بالإقبال على الشيء النافع المفيد وعدم الاستسلام ، وستجد في ذلك النفع العظيم بإذن الله.
ومع هذه الأسباب علينا أن نكثر من دعاء الله تعالى بالإعانة والسداد ، قال ابن القيم : ( فإن العارفين كلهم مجمعون على أن التوفيق أن لا يكلك الله تعالى إلى نفسك، والخذلان أن يكلك الله تعالى إلى نفسك ) فاستعن بالله واطلب منه الإعانة ورفع البلاء ، فكم من هم انزاح بالمناجاة والدعاء ، وكم خوف انقلب إلى طمأنينة وأنس بالله فهو القائل : ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) والعجب من الكسل عن الدعاء وعدم رفع أكف الضراعة لله تعالى ، وكثير من الناس قد يصابون بالعين والسحر فتجدهم لا يكلفون أنفسهم الصدق في الدعاء ومناجاة الله والتوسل إليه ، ولو فعلوا لوجدوا خيرا عظيما لا يحيط به الكلام به ، ولنا أسوة في أنبياء الله ، فهذا يونس عليه الصلاة والسلام ينادي في ظلمات عظيمة : ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) ونوح عليه الصلاة والسلام يدعو الله فيأتيه الفرج العاجل : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر . ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) وأيوب عليه الصلاة والسلام لبث به البلاء مدة طويلة فجاءه الفرج العظيم بصدق التوجه لله : (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) فمن الذي دعا الله فرده رب العالمين خائبا دون إجابة أو أجر وثواب ؟! قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ".
وقبل البحث عن الرقاة علينا أن نصارح أنفسنا قليلا : فليس كل بلاء يقع علينا سببه العين والحسد والسحر فمن الناس من يفسر كل صغيرة وكبيرة بالعين والسحر وهذا خطأ غير مقبول ، فبعض البلاء من المرض العضوي أو النفسي ، وبعض التغيرات على حياة الإنسان قد يكون سببها الذنوب والمعاصي كترك الصلاة والحجاب والتقصير مع الوالدين وإهمال الحقوق الواجبة ففتش عن السبب وصارح نفسك ، فالذنوب والمعاصي لها أثر عظيم في إصابة بعضهم بالأحزان المتتابعة أو القلق والأرق ، فمن قارف الخطايا والموبقات وتناول المسكرات هل سيجد طعم السعادة ؟ ومن يضع رأسه قبل أن ينام وعشرات الضعفاء يدعون عليه لأنه سرق أموالهم وأكلها ظلما وعدوانا هل سيتمكن من النوم بسهولة ويسر ؟!
إن هذا السبب من أعظم الأسباب الجالبة للأحزان والهموم والغموم ولكن حجبت بعض القلوب عن معرفته بسبب تتابع النفس على شهواتها واستصغارها لمعصية الله .
وعلينا أن نسأل أنفسنا : ماذا سيفعل الراقي ؟ فالجواب : أنه سيرقي المريض أو المحسود أو المحسود بشيء من الأدعية الواردة في القرآن والسنة النبوية ، فهل تتصورون أن الرقية صعبة ومعقدة للغاية ؟!
إن الرقية الشرعية من أيسر العبادات فلم لا نتعلم كيف نرقي أنفسنا ؟! فكلنا يستطيع أن يقرأ على نفسه سورة الفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة وسورة البقرة وآل عمران والإخلاص والمعوذات وبعض الأدعية الواردة في السنة النبوية الصحيحة فالأمر يسير ولكنه يتطلب عملا ويقينا وصدقا مع الله ، فربنا القائل : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) فعليكم برقية أنفسكم ، ولو قام الآباء والأمهات برقية أولادهم أو الزوج برقية زوجته والعكس لوجدوا لذلك تأثيرا عظيما ولكن ضعف اليقين في قلوب بعض العباد ، وأخشى أن يكون وراء الأمر ضعف التعلق بالله والتعلق بمخلوق ضعيف ، وعندما أسأل بعض الناس : ما الذي يمنعك من رقية نفسك ؟! فيقولون : لا شيء لكن ... والخطورة في كلمة لكن ! فمن الذي يحول بينك وبين الدعاء وسؤال الله ورقية نفسك ؟!
واجعل آخر الأمر التوجه للرقاة وأسأل عن الثقات منهم ولا تبرر لنفسك مهما كانت ظروفك صعبة التوجه للمشعوذين والدجالين وإن ذكروا أنهم يعالجون بالقرآن والاستعانة بجني مسلم في زعمهم فلا تصدق هذا الكذب والهراء الذي يصطادون به الخلق وتذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : " ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم "، واعلم بأن الراقي الصالح لا يمكنه أن يسأل عن اسم الأم ولا يتمتم بكلمات غير مفهومة أو يستخدم طرقا يعلم الأمي من الناس أن دين الله لا يمكن أن يكون بهذه الطريقة كأن يخبر عن الأمور الغيبية أو يستغيث بغير الله أو يطلب من المريض الذبح لغير الله أو تعليق الخيوط والحروز والطلاسم ، ومهما كان الراقي صالحا فلا يجوز له أن يخلو بامرأة ليقرأ عليها القرآن ، ولا يقبل أن يلمسها بحجة الرقية ، لأنه صادق مع ربه ومع الناس فيدلهم على الخير دون مخالفات شرعية ، وكم وقعت بعض المصائب بسبب خلوة بعض الرقاة بالنساء فانتبهوا رعاكم الله .
وفي الختام أود أن اذكر لكم شيئا من الآيات والأدعية التي يمكن أن نرقي أنفسنا بها :
-      سورة الفاتحة.
-      سورة البقرة.
-      آية الكرسي.
-      خواتيم سورة البقرة ( آمن الرسول ...)
-      سورة الإخلاص ( قل هو الله أحد )
-      سورة الفلق ( قل أعوذ برب الفلق )
-      سورة الناس ( قل أعوذ برب الناس )
وما شئتم من القرآن العظيم ، كرروا هذه السور واقرؤوها على أنفسكم وأولادكم ولا تستعجلوا النتيجة فأنتم على خير عظيم ، وأعجب من عجز بعض الناس عن القراءة فلا يكلف نفسه القراءة بل يضع مسجلا في المنزل وقلبه في غفلة عن الذكر والدعاء وليس هذا حال المقلبين على الله بصدق .
ومن السنة النبوية :
- أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
- اللهم رب الناس أذهب الباس، اشفه وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.
- أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن كل طارق إلا طارق يطرق بخير، يا رحمن.
- ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل باسم الله ثلاثا، وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر.
- باسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك باسم الله أرقيك
فهذه بعض الأدعية النافعة الطيبة والتي لو واظبنا علينا لوجدنا خيرا عظيما بإذن الله ، كما يمكن أن نجمع بين العلاج الطبي وبين استخدام العسل وألبان الإبل وتناول تمر العجوة وحبة البركة وشرب ماء زمزم والحجامة فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يحث على التداوي بهذه الأمور وفيها الخير والبركة بإذن الله ...
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصل المقال : مقالتين نشرتها في صحيفة الرؤية عدلتُ عليهما وأضفت إليهما إضافات وجمعتهما في مقال واحد.


26 نوفمبر 2016

ويسلموا تسليما


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فمن أصدق علامات حب النبي عليه الصلاة والسلام : تعظيم سنته وهديه وحديثه ، فالمسلم الصادق إن ذُكر له حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم صدّق به ولم يعارضه بعقله وهواه بل يسأل عن فقهه ومعناه ، وعلى هذا كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، بل لهم القدح المعلى في تعظيم وتوقير سنته عليه الصلاة والسلام ، ومن الأدلة على ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سالم بن عبدالله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها ، فقال بلال بن عبد الله: والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله: فسبه سبا سيئا ما سمعته سبه مثله قط وقال: أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: والله لنمنعهن.
فغضب عبدالله بن عمر على ابنه بلال لأنه فهم من كلامه اعتراضه على حديث النبي عليه الصلاة والسلام.
وكان الصحابة الكرام إذا سمعوا وصية من النبي عليه الصلاة والسلام امتثلوا لها طيلة حياتهم ولو كانت في موضوع يسير فعند البخاري وسلم واللفظ للبخاري عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما أنه قال : كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك. فما زالت تلك طِعمتي بعد.
أي لم تزل هذه هي طريقة أكلي منذ سمعت وصية النبي عليه الصلاة والسلام لي.
وفي أيامنا هذه على وجه الخصوص يبدي بعض الناس اعتراضات كثيرة على الأحاديث النبوية ، وجلها اعتراضات عقلية بسبب قصور فهمهم للأحاديث ، بل وقفتُ على من يشكك في صحيحي البخاري ومسلم وكتب السنة عموما ، ويَظهر أنه لولا خوفه من رد الناس عليه لصرح برد السنة النبوية والطعن فيها ، وهذه الاعتراضات أصلها وأساسها معارضة الوحي الشريف بالعقول القاصرة ، فيتصور من لا علم عنده بأن هذا الحديث يعارض آية قرآنية أو يُثبت حكما لم يفهم المعترض معناه جيدا فبدل أن يسأل أهل العلم الثقات عن هذه النصوص الشرعية يبادر بردها وعدم قبولها ، فأين تعظيم السنة ؟! بل أين حب النبي عليه الصلاة والسلام وتوقير كلامه ؟!
ومن القصص الجميلة التي ذكرت في مناقب الإمام الشافعي رحمه الله أن رجلا سأله عن مسألة فأفتاه وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، فقال رجل: تقول بهذا؟ فقال: يا هذا أرأيت في وسطي زنارا ؟! أرأيتني خارجا من كنيسة ؟! أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لي: أتقول بهذا؟!
فكأن الشافعي رحمه الله يقول : فكيف يسعني بعد أن صح الخبر عن سيد الثقلين عليه الصلاة والسلام أن لا أقبله وأرده !
والهجمة على السنة النبوية ليست وليدة الساعة بل حذر منها نبينا عليه الصلاة والسلام فعن المقدام بن مَعدي كَرِب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه...
فقاد الكبر والتيه والبطر هذا الرجل للاعتراض على سنة النبي الكريم عليه أتم الصلاة والتسليم بل زادت جرأته فرد السنة !! وأخشى أن يكون حال بعض أهل زماننا شبيها بحال من حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فجهلهم بالسنة النبوية شديد جدا ، ولقلة علمهم يردون السنة بالعقول القاصرة التي ابتليت بأمراض كثيرة من الشبهات والشهوات ، وتأملوا في هذه الكلمات القيمة التي سطرها ابن القيم في الرسالة التبوكية : " فأقسم سبحانه بأجل مقسم به وهو نفسه عز وجل على أنه لا يثبت لهم الإيمان، ولا يكونون من أهله، حتى يحكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع في جميع ابواب الدين... ولم يقتصر على هذا حتى ضم إليه انشراح صدورهم بحكمه حيث لا يجدون في أنفسهم حرجاً وهو الضيق والحصر من حكمه، بل يقبلوا حكمه بالانشراح، ويقابلوه بالتسليم لا أنهم يأخذونه على إغماض، ويشربونه على قذى، فإن هذا مناف للإيمان، بل لابد أن يكون أخذه بقبول ورضا وانشراح صدر ، ومتى أراد العبد أن يعلم هذا فلينظر في حاله، ويطالع قلبه عند ورود حكمه على خلاف هواه وغرضه أو على خلاف ما قلد فيه أسلافه من المسائل الكبار وما دونها ( بَلِ الأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ ) فسبحان الله! كم من حزازة في نفوس كثير من الناس من كثير من النصوص وبودهم أن لو لم ترِد؟ وكم من حرارة في أكبادهم منها، وكم من شجى في حلوقهم منها ومن موردها ، ستبدو لهم تلك السرائر بالذي يسوء ويخزي يوم تبلى السرائر "

فإذا صح الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام فإياك أن ترد السنة أو تستهزئ بها أو تظن أن السنة لا تناسب عصرنا وزماننا !! بل اسأل عن فقه الحديث ومعناه ، وراجع أهل العلم الثقات ، فإذا بينوا لك معنى الحديث النبوي فأظهر تعظيم السنة وحكّمها على نفسك وهواك فمن علامات الإيمان الكامل استجابتك لأدلة الكتاب والسنة...

14 مايو 2016

الخطباء وذكر الموت والنار !!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
قبل مدة وجيزة تكلم معي أحدهم قبل بدء محاضرة لي عن حاله وأنه مقصر في طاعة الله وأنه أحيانا يترك الصلاة فوجهته بتوجيهات عامة حول التوبة والثبات على العمل الصالح ، وبعد المحاضرة التي لم أتطرق فيها لذكر الموت والنار والعذاب رفع نفس الشخص يده لمداخلة قال فيها : نريد توجيها للخطباء بأهمية عدم الإكثار من الموت والعذاب والنار فاستغربتُ من مداخلته ومن هذا الكلام الذي يتكرر كثيرا في الشكاية من ذكر الموت والنار ، فأجبته بجواب اذكر خلاصته في هذه السطور :
إن المتأمل لنصوص الكتاب والسنة يجد أن فيها نصوصا كثيرة جدا في ذكر النعيم والجزاء العظيم لأهل الطاعات ورفعة درجاتهم في أعلى عليين وفي الكتاب والسنة تفاصيل كثيرة تتعلق باليوم الآخر وأهوال القيامة والبعث والحساب وعذاب النار بل في القرآن عدة سور سميت بأسماء يوم القيامة كسورة القيامة والتغابن والحاقة والغاشية والزلزلة وغير ذلك من الأسماء ، والله تعالى قال عن نبينه صلى الله عليه وسلم : ( وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ) بل وصف نفسه سبحانه فقال : ( نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم ) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الصحابة الكرام رضي الله عنهم باستخدام الترغيب والترهيب ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه ، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين.
وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم إذا سمعوا تذكير النبي عليه الصلاة والسلام ولو في الترهيب تأثروا وخشعوا وبكوا خشية وتعظيما لله تعالى فعند البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا ، قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم لهم خنين.
أي : ولهم بكاء شديد عظيم.
فنصوص الترهيب والتخويف من النار كانت تمر على الصحابة الكرام ويجدون لذلك تأثيرا طيبا عظيما على نفوسهم من ناحية ترقيق القلب وإخباته وإقباله على الله بل كانت قلوبهم أطهر القلوب بعد الأنبياء والرسل ، وما سبب لهم سماع شيء من نصوص الترهيب نفرة عن الدين وبعدا عنه ولم ينظروا للخطيب الذي يذكر النار والجزاء ولو في القليل النادر نظرة عتاب على تشدده وظلاميته كما يقال الآن ! فيا ترى ما سبب هذا الأمر ؟ ولنذكر السؤال بطريقة أخرى :
ما بال بعضنا لا يطيق سماع شيء ولو قليل من نصوص الوعيد والجزاء والحساب والاستعداد بالعمل الصالح لما بعد الموت ؟!
سبب ذلك أيها القراء الكرام تقصيرنا في العمل الصالح ، لذلك لا نتحمل سماع هذه النصوص لأنها تحدثنا عن الحقيقة التي غفلنا عنها واليقين الذي تناسيناه ، فحتى تارك الصلاة لا يرغب أبدا بسماع شيء من نصوص الترهيب عن ترك الصلاة ! وشارب الخمر لا يرغب بسماع شيء من النصوص في خطورة فعله وعمله ، وقاطع الرحم أيضا كذلك وهكذا أيها الأحبة الفضلاء .
مؤلمة جدا هذه الحقيقة ولكنها مصارحة للنفس وتذكير لها ، ولو صارحنا أنفسنا بصدق : متى ذكرنا أنفسنا بأهمية البعد عن الذنوب والمعاصي وأنها من أسباب عذاب الله وعقابه ؟! وأن لهذه الحياة نهاية يجب أن نستعد لها بالعمل الصالح والعبادات الظاهرة والقلبية التي يحبها الله ، وحسن الخلق والرحمة بالضعيف والمسكين والفقير وأداء الأمانات وغيرها من الأعمال الفاضلة ، فقد يكون الجواب كاشفا عن حقيقة مؤلمة أيضا : لقد تناسينا هذه المسائل !!
ومن تصور أن التذكير أحيانا بنصوص الترهيب سبب لتنغص الحياة والتشاؤم وعدم الأمل فليتأمل في سير الصحابة الكرام رضي الله عنهم فقد كانوا أسعد الناس عيشا ونقلوا هذا الخير للناس وسمعوا من النبي عليه الصلاة والسلام الترغيب والترهيب ، وعلى هذا المنهج سار أتباعهم إلى يوم الدين ، فمن ذلك ما قيل في ترجمة محمد بن سيرين : " كنا نسمع بكاءه في الليل وضحكه في النهار " وذكر بعض تلاميذه عنه : " فإذا ذكر الموت تغير لونه واصفر وأنكرناه وكأنه ليس بالذي كان " مع أنه كان صاحب ضحك ومزاح بل كان رحمه الله يضحك حتى تدمع عيناه.
والداعية الموفق يستخدم أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله فتارة يذكر نصوص الترغيب وتارة نصوص الترهيب مع مراعاة الزمان والمكان والمخاطبين بالموعظة ، وليس من الأسلوب النبوي ذكر نصوص الترغيب فقط مع إهمال تام لنصوص الترهيب وأيضا ليس من الأسلوب النبوي في الوعظ والتذكير ذكر نصوص الترهيب فقط مع إهمال تام لنصوص الترغيب.

والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 

25 مايو 2015

بين أفكارهم والمرأة !!


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فالمتأمل لسيرة وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم يجدها مليئة بصور عظيمة من تكريم سيد الثقلين عليه الصلاة والسلام للنساء خصوصا ، فهو والد لمجموعة من البنات وعنده حفيدات وزوجات ، وترجع إليه النساء للسؤال والمشاورة ولطلب النصح والتوجيه ، فكان يعاملهن جميعا معاملة تقطر رحمة وعطفا على النساء فهو الذي أثنى عليه رب العزة بقوله : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فمن رحمته بالنساء خصوصا روعة تعامله عليه الصلاة والسلام مع أمهات المؤمنين فكان يكرمهن ويحترمهن ويعدل بينهن ويستمع لآرائهن ويعمل بها ، وكان يعلمهن الكتاب والسنة برفق ولين وخلق عظيم ، وكان الاحترام وحسن الخلق أساس تعامله مع جميع الصحابيات رضي الله عنهن أجمعين ، لذلك أثرت هذه الأخلاق النبوية على جميع الناس في زمانه رجالا ونساء فكانوا يقبلون منه الخير والنصح والتوجيه ، وما نظرت امرأة قط إلى أحكام الإسلام وأوامره ونواهيه بنظرة غير مقبولة ، بل كانت المرأة تسارع إلى اتباع السنة كمسارعة الرجال في تسليم تام للشرع الحنيف والسنة المطهرة فهن شقيقات الرجال في الاتباع والعمل وتعظيم السنة والدين، ، مع أن بعض النساء أدركن الجاهلية وما كان عليه الناس فيها إلا أنهن نبذن كل مسائل الجاهلية ، وتحملن الأذى العظيم في سبيل الله عزوجل ، واستمر النساء على ذلك العصور والدهور الطويلة يعظمن شرع الله تعالى ويسارعن بالعمل الصالح والصدقات والخيرات ، فالمتقرر عندهن أن الشرع كله رحمة وخير بالنساء فالمرأة لا تحتاج إلى التحرر من أوامره بل تحتاج إلى التقيد بأوامره ، حتى أتى بعض من أراد الشر بنساء المسلمين ولم يعجبه حب النساء للكتاب والسنة وشدة اتباعهن لأوامر الإسلام فنشر خطيئة تحرير المرأة من أوامر الإسلام ، واتبعه على هذا بعض من لم يوقر شرع الله حق التوقير ، وظنوا أن المرأة سيعجبها  فعلهم وسوء ظنهم بالدين حيث ظنوه مقيدا لحريتها فرد الله كيدهم عليهم ( ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ) ، فحتى من خالفت شيئا من توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم لا تنظر أبدا للسنة بأنها تقيد حرية المرأة بل نسمع منها : " ودي أتحجب " و " ادعوا لي بالتوبة " وغير ذلك من الكلام الذي ينم رغم التقصير في العمل على تعظيم للشرع ، فلم تقتنع أخواتنا الكريمات بكلمات يرددها بعضهم بوصف أهل الدين بالدواعش والظلاميين ومقيدي الحريات وخطباء القرون الوسطى !!
لقد وقع دعاة تحرير المرأة من أوامر الشرع في خطأ عظيم عندما ظنوا أن هذه الاتهامات الجائرة والنظرة القبيحة للشرع ستجعل المرأة المسلمة تقتنع بأفكارهم وترمي حجابها وتجري وراء شهواتها متناسين أن المرأة كانت ولا تزال هي الركن الرئيس والأساس في المجتمع الصالح ، فهل تناسى دعاة الفساد أن امرأة صالحة اسمها ( كريمة ) حفظت لنا نسخة نفسية من صحيح البخاري ، أم تناسوا سيرة أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات والصالحات على مر الدهور والعصور في نشر العلم بين النساء وتذكير أخواتهن بالخير والفضيلة ، ومن لطيف ما سطره الحافظ ابن حجر في كتابه الدرر الكامنة هذه الكلمات الجميلة عن امرأة صالحة فاضلة وهي " فاطمة بنت عياش بن أبي الفتح البغدادية ، أم زينب الواعظة ، كانت تدري الفقه جيدا ، وكان ابن تيمية يثني عليها ويتعجب من حرصها وذكائها ، وانتفع بها نساء أهل دمشق لصدقها في وعظها وقناعتها ، ثم تحولت إلى القاهرة فحصل بها النفع وارتفع قدرها وبعد صيتها ، وكانت قد تفقهت عند المقادسة بالشيخ ابن أبي عمر وغيره ، وقل من أنجب من النساء مثلها ، ماتت ليلة عرفة سنة 714ه " فحري بنساء عصرنا أن يتبعن كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسرن على طريق أمهات المؤمنين وسائر الصحابيات الجليلات رضي الله عنهن أجمعين ، وأما دعاة الفساد فلن ينالوا من المرأة إلا رد دعوتهم وباطلهم فقد بحت أصواتهم وهم يدعون للفتنة والفساد فما ظفروا بشيء إلا الخسران المبين ففطرة الخير في قلوب النساء أقوى من أفكارهم ودعواتهم المفسدة ، فاللهم وفق أخواتنا لكل خير واطرح فيهن البركة والخير ، ووفقهن لاتباع شرعك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ...


اللهم آمين

  

21 فبراير 2015

التطرف أسباب وحلول


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فمن المعضلات الكبرى التي تواجه مختلف الدول والحكومات في أيامنا مشكلة التطرف والغلو والتشدد ، وهذه المشكلة ليست وليدة هذه الأحداث التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية ، وإنما هي مشكلة قديمة معروفة عبر التاريخ ، وهي مشكلة لا تتعلق بالمسلمين فقط ، ففي الديانات الأخرى جماعات ونزعات واضحة للتطرف والغلو والميل لسفك الدماء ، ومن أراد الوقوف على نماذج من ذلك فليراجع ما كتبه المؤرخ المصري الكبير محمد عبدالله عنان في كتابه : تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة في المشرق ، ولعلاج مشكلة التطرف لابد أولا من دراسة الأسباب المؤدية إليه ، حتى نتمكن بإذن الله من وقاية المجتمعات بأكبر قدر ممكن هذه الأفكار المتطرفة ، والتي تقودها في هذه الأيام فرق وجماعات تولدت من تنظيم القاعدة المعروف بالتطرف ، وهذه الفرق المختلفة كداعش والنصرة وغيرها لها صلة وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين ، والتي تميل عن المنهج الوسطي القويم المبني على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم بفهم العلماء والأئمة ، فمن أقبح آثار التطرف والغلو وجود فتنة التكفير وإراقة دماء الأبرياء والاستهانة بالدماء والأموال المعصومة ، فكلنا يشاهد دموية تنظيم داعش وشدة ميلهم لسفك الدماء والتقرب لله بإراقتها! فيا ترى كيف نجح هذا التنظيم الدموي في إقناع شريحة من الشباب المتحمس بل وحتى بعض النساء بفكره الضال ؟!
إن الجواب على هذا السؤال يقودنا لتحديد سبب مهم جدا للوقوع في التطرف والغلو ألا وهو الجهل وقلة العلم الشرعي ، وهذا هو القاسم المشترك بين جميع الشباب الذين انخدعوا بتنظيمات التطرف والغلو ، فبسبب قلة علمهم وثقافتهم الهشة يسهل تجنيدهم وغسل عقولهم ، دون أدنى كلفة أو تعب ، فمقطع واحد من مقاطع اليوتيوب قد تغرر بشاب في مقتبل العمر ، فأعضاء هذه التنظيمات يبرعون في استغلال جهل الشباب وقلة علمهم ، ثم يطرحون فكرهم المتطرف في قالب عاطفي بعبارات بلاغية قوية ومؤثرة ، مع مخاطبة لمشاعر شاب لا يملك حصانة فكرية ، فهنا تكمن الخطورة الكبيرة على شبابنا ، خاصة وأننا نعيش في عصر الإعلام الجديد ، فالوصول إلى عقل أي شاب أو فتاة في غاية السهولة ، وقادة هذه التنظيمات يتبعون أسلوبا خبيثا في نشر فكرهم فقاعدتهم في التعامل مع الشباب : ( إن لم تكن معنا فلا تكن ضدنا ) فتحييد عقول الشباب ضدهم هدف كبير لهذه التنظيمات ، وسمة الجهل من أبرز سمات الخوارج على مر التاريخ ، فهم يتصورون الغلو دينا وأجرا ، والتكفير المنفلت عبادة ، وتفجير النفس وقتلها وترويع الآمنين جهادا ، بسبب جهلهم في الدين ، لذلك يمقتون العلماء مقتا عظيما ، لأنهم على علم بألاعبيهم وشبههم وكيفية الرد عليها.
ومن أسباب التطرف والغلو أيضا ابتعاد الشباب المتحمس عن العلماء ، فعواطفهم غير المنضبطة تجاه بعض القضايا المؤلمة قد تقودهم إلى تطرف وغلو لا يعلم به إلا الله ، ومن الكلمات الجميلة التي يرددها العلماء : ( العاطفة إن لم تقيد بالشرع أصبحت عاصفة ) ، وهذا ما نراه بشكل واضح وجلي ، فمعظم من ينخدع بتنظيمات التطرف والتشدد لم يجلس إلى العلماء ولا يعرف حلقاتهم ، فمن أكبر مصائد هذه التنظيمات إقناع الشباب خصوصا بانحراف العلماء ، وهذه هي الخطوة الأولى ، ثم يقنعونهم بتكفير هؤلاء  العلماء وأنهم عملاء للسلطان ، وبذلك يخلو لهم الجو لنشر باطلهم ، والعجب من سذاجة بعض شبابنا حين يترك مجالس عالم مشهور بالورع والعلم والصلاح والتقوى ، وينخدع بأسماء وهمية عبر مواقع التواصل تغرس في فكره ميلا واضحا للتشدد وسفك الدماء ، وإذا اجتمع الجهل مع بعد عن العلماء وجرأة على الدماء فهنا يصبح بعض الشباب دمية في يد قادة تنظمات الغلو ، فيلعبون بشبابنا كما يحلو لهم ، ولهؤلاء القادة أسلوب آخر في صرف الشباب عن العلماء فهم يسلطون الضوء على مجموعة لها أفكار تخالف أصول أهل السنة والجماعة ممن يتساهلون مع جماعات الغلو ، ولديهم ضبط لبعض مسائل العلم الأخرى ، ويخلعون عليهم ألقابا التفخيم والتبجيل ، ويزهدون الناس في العلماء الراسخين وبذلك يصنعون للشباب المتحمس رموزا في العلم تقودهم للهاوية ، والويل كل الويل لمن يحذر من هؤلاء الرموز ، فلحومهم مسمومة وأما لحوم العلماء الكبار فحلال بلال! ، والبعد عن العلماء الراسخين يوقع الناشئة في تخبطات واضحة ، وتكوين أفكار مغلوطة عن المسائل الشرعية ، فتختلط عليهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالجهاد وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لذلك قال سفيان الثوري : " لا يأمر السلطان بالمعروف إلا رجل عالم بما يأمر وينهى ، رفيق بما يأمر وينهى " فهذه المسائل تحتاج إلى علم ودراية ، ومن كان بعيدا عن العلماء فلن يضبط هذه المسائل المهمة ، والفتن إن أقبلت عرفها العلماء وإذا أدبرت عرفها كل أحد ، لذلك لا نجد مع جماعات الغلو أي عالم ، فحالهم كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم : " حدثاء الأسنان ، سفهام الأحلام " لذلك تعادي هذه الجماعات العلماء ، فيصفونهم بأقبح الصفات ثم يقدمون للناشئة بديلا لا علم عنده ولا تمكن ، فيفتون في مسائل عظيمة بجرأة ودم بارد ، فلا تصبح المسألة مجرد فكر متطرف بل تصبح أفعالا متطرفة ، فتخرج من حيز الأفكار إلى واقع الأفعال ، وهذا الأمر يصرح به بعض من تراجع عن أفكار الغلو ، فمن أعظم أساليبهم مكرا الطعن في العلماء وتخوين الأئمة ، فتسهل بعدها السيطرة على عقول الشباب.
ومن أسباب التطرف والغلو : العمل في الخفاء وبعيدا عن الأنظار ، ومن الآثار المروية عن الخلفية العادل عمر بن عبدالعزيز أنه قال : ( إذا رأيت قومًا يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة ) ، فالعمل في الخفاء لغرس هذه الأفكار ديدن هذه التنظيمات لمفاجأة الآباء والأمهات والحكومات بوجود شباب قد اقتنعوا بالتطرف والغلو ، والعمل السري من أصول جماعات التطرف ، فنجد أن هذه الجماعات وإن كانت على شكل أندية ثقافية أو اجتماعية ترفضا رفضا قاطعا أي دور رقابي من مؤسسات الرقابة الحكومية ، ويكون عند قادتها تذمر شديد من ذلك بسبب وجود خفايا يجب سترها ولا يحل كشفها ، وكم اكتشف بعض الشباب أنهم أعضاء في التنظيم السري لجماعات التطرف بعد مرور وقت طويل ، ومن صور العمل السري عند جماعات الغلو القيام برحلات فيها مبيت خارج المنزل ، أو سفر لخارج الدولة لبلدان يختارونها بعناية ، وهناك يتم غرس هذه الأفكار في عقليات الشباب الصغار ، وقد يكون الأمر بيعة سرية لقائد الجماعة أو الحزب.
 وأنبه على طرح مهم مغلوط وجدت بعضهم يشير إليه فيزعم أن السبب الرئيس لهذه الأفكار ظلم بعض الحكام ، وهذا أمر قد يكون من العوامل المساعدة للوقوع في التطرف ولكنه ليس بالسبب الرئيس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر الصحابة من الغلو في الدين قائلا : " يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين " ، والصحابة الكرام مرت عليهم فتن عظيمة ، ورأوا بعض الحكام الظلمة فكانوا يوصون الناس بالصبر وعدم الخروج عليهم وترك الغلو والتطرف ، وفي التاريخ الإسلامي نجد أن بعض جماعات الخوارج خرجت على الصحابة وهم خيرة الخلفاء والحكام في زمانهم ، فخرجوا على عثمان رضي الله عنه ، وقاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخوارج ، وقُتل على يد خارجي معروف ، وأيضا نشاهد بعض الشباب ممن يعيشون في أوضاع مادية طيبة جدا ، وفي دول مشهورة بالعدل وقلة الظلم يتبنون أفكار الغلو والتشدد ، فليست المسألة وقوع شيء من الظلم عليهم .
ومن الناس من يتجه لهذه الجماعات ليفر من واقع الفشل الذي يعيشه ، وهذا من أعظم أسباب الميل لجماعات التطرف في زماننا ، فبعد حياة مليئة بالذنوب والمعاصي يريد هذا الشاب التائب أن يكفر عن ذنبه بأيسر طريق فيغلو في الدين ، ويريد أن يتخلص من هذه الحياة فيفجر نفسه ، وقد أكد لي هذا الأمر بعض من يعرف أفرادا من جماعات التطرف ، فبعضهم يريد حلا سريعا لماض مليء بالموبقات والمعاصي فتستغله جماعات الغلو لخدمة باطلها.
فمشكلة يجب أن ندرس أسبابها ، وعلينا أيضا أن نوجد الحلول المناسبة لمواجهة هذه الأفكار ، فمن الحلول المهمة جدا : إيجاد حصانة فكرية عند كافة شرائح المجتمع من هذه الأفكار الضالة ، فقادة التطرف والغلو يخشون مواجهة من يعرف أفكارهم وضلالهم ، ويهابونه ، ولا يمكن لهم مناقشته ، لأن باطلهم لا يقوم على دليل صحيح ولا عقل سليم ، فإذا عرف الناس شرهم فسنواجه التطرف برأي عام في المجتمع يرفض الغلو والإرهاب ، فنشر السيرة النبوية وطريقة الدعوة النبوية وشرح كتاب الإمارة من صحيح مسلم مثلا للناس من أنفع أساليب تحصين المجتمع ، فإذا تكلم الداعشي معهم عن التكفير رد عليه الناس بذكر النصوص المحذرة من التكفير دون مراعاة ضوابطه ، وإذا تكلم الإخونجي عن الخروج على ولي الأمر المسلم رد عليه الناس بذكر النصوص الموجبة للسمع والطاعة والمحرمة للخروج على ولي الأمر المسلم ، وبهذه الحصانة أيضا سيلاحظ الأب والأم وجود أي فكر منحرف عند أبنائهم ، وكم شاهدت بعض العامة يردون على جماعات الغلو بردود مفحمة بسبب ثقافة شرعية معتدلة تعلموها في يوم ما .
ومن طرق مواجهة التطرف التركيز على الجانب الإعلامي بمختلف جوانبه ، فإذا كانت الجماعات المنحرفة تستخدم الإعلام الجديد لنشر باطلها فلابد علينا من مواجهة هذه الجماعات بنفس سلاحها ، وتكون هذه الحملات الإعلامية بإشراف حكومي مباشر ، فتُطبع الكتب ، وتُنشر المقاطع ، وتكتب المقالات والتغريدات لمحاربة الغلو والتطرف ، وبهذا سيعرف الناس الوجه القبيح والمظلم لتيارات الغلو وجماعات العنف وسفك الدماء ، وكذلك نستخدم هذه الوسائل لإبراز محاسن الدولة وولاة أمرنا جزاهم الله خيرا ، والمشاريع الخيرية الكبيرة التي تقوم بها الدولة ، فلو قام متطرف وتكلم على الدولة لعرف الناس كلهم أنه كاذب ، فهم يعرفون جهود ولاة الأمر في نشر الخير ، وإذا كانت هذه التنظيمات تنشط في حلقات تحفيظ القرآن الكريم والمساجد في بعض الدول ، فلابد أيضا من مواجهة هذا الفكر بعمل حكومي منظم في مجال تحفيظ القرآن الكريم وحلقات المساجد ، ومن أبرز هذه المشاريع القيمة التي يمكن استغلالها لنشر الخير مشروع الشيخ زايد لتحفيظ القرآن الكريم ومشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدبي ، فيتم من خلالهما توجيه الناشئة بأسلوب يناسب ثقافتهم بضرورة الحذر من هذه الأفكار ، وإذا عرف الناس العلماء رجعوا إليهم ولم يرجعوا للمجاهيل في تويتر وفيس بوك ومواقع التواصل الأخرى ، فربط الناس بالعلماء الثقات ضروري جدا لمحاربة التطرف ، وعلى العلماء واجب محتم في تفنيد شبه الغلاة ، وبيان طريقة الدعوة إلى الله ، وأن الأسلوب الأمثل في الدعوة يقوم على الرحمة والحكمة والموعظة الحسنة لا التطرف والغلو.

أصل هذا المقال : مقالات نشرت في صحيفة الإمارات اليوم ، عدلتُ وأضفت عليها وجمعتها في مقال واحد.


04 ديسمبر 2014

مرة أخرى : وقفات مع الأستاذ سامي الريامي


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد كتب الأستاذ الكريم سامي الريامي مقالا آخر ضمه لمقاله الأول وجعل عنوانه : " دعونا نركز على الجانب الأمني للضرورة " ، ورأيي القاصر أنه لم يوفق في هذا المقال أيضا ، وكما ناقشت الأستاذ سامي في مقاله الأول سأعيد مناقشته في مقاله الثاني ، وليس القصد من هذه الوقفات الوقوع في الجدل العقيم الذي لا نفع فيه ، فالحوار الجيد له له أثره الإيجابي في المجتمع إذا ابتعد عن ( الشخصنة ) خاصة وأن ما طرحه الأستاذ قد ولد ردة فعل قوية في المجتمع ، فآمل أن يتسع صدر الأستاذ سامي الريامي لما سأورده من نقاط ومسائل .
قال الأستاذ : " نحن الآن في دولة الإمارات وفي دول عربية وإسلامية نواجه خطر استغلال الدين في مختلف مناحي حياتنا ... وقضية النقاب تقع في صلب هذه المخاطر ... ولذلك فإن التصدي لهذا الجانب من ناحية قانونية تهدف للحفاظ على الأمن والاستقرار باب مطلبا ملحا بعيدا عن ذرائع أي كان "
لا يختلف أي شخص في ضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار بل من مقاصد الشريعة الإسلامية المحافظة على النفوس ، وتحريم الاعتداء عليها بأي طريقة كانت ، بل من أعظم أنواع الذنوب والمعاصي الاعتداء على الآخرين وترويع الآمنين ، ولكن ما علاقة النقاب بهذا الموضوع؟! ، فوجود سلوك مرفوض عند آحاد الناس لا يعني إلغاء مسألة شرعية ذكرها العلماء قديما وحديثا ، ونصوا عليها نصا ، فهذه النقطة آمل من الأستاذ سامي الريامي أن يتفهما جيدا ، فمجتمع دولة الإمارات محافظ وتربى في جميع البيوت على قبول تغطية المرأة لوجهها فهذه المسألة شرعية دينية ولها صلة بقيم المجتمع وعاداته فمن غير المقبول مخاطبة المجتمع بالطرح الذي يطرحه الأستاذ ، فالمجتمع يرى بعينيه أن قضية تغطية المرأة لوجهها لا تشكل خطرا عليه ، فقوة الأجهزة الأمنية لدينا ولله الحمد أصبحت مضرب مثل ، فكم من جرائم ارتكبها رجال مقنعون تمكنت الأجهزة الأمنية من خلال قائدها القوي المحبوب الشيخ سيف بن زايد ىل نهيان من التقاط المجرم في أقل مدة زمنية بما تعجز عنه الأجهزة الأمنية في أوربا وأمريكا ، فمن غير الصواب التهويل في المسألة بهذا الشكل الذي لم يوفق له الأستاذ سامي الريامي ، والإشكال أن الأستاذ سامي يصف من يدعو إلى تغطية المرأة لوجهها بالتطرف والتشدد كما في مقاله السابق وهذه نقطة كنت أتمنى أن يتراجع ويعتذر للقراء عنها .
وفي مقاله الجديد اقتبس الأستاذ سامي من فتوى صادرة عن دار الإفتاء المصرية جاء فيها : " ومن ثم يكون لبس النقاب والقفاز سلوكا شخصيا يقع في دائرة المباح ... " وليت الأستاذ لم ينقل إلا عن الجهات الرسمية في الدولة ، فالدولة بها جهات متخصصة في الفتيا ولو اطلع على الفتاوى الموجودة في موقع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي عن موضوع النقاب لعلم جزما بأن فتيا دار الافتاء المصرية - على فرض صحتها - قد جانبت الصواب في هذه المسألة ، فتغطية المرأة لوجهها كما ينص العلماء قديما وحديثا عليه حكم شرعي يدور بين الاستحباب والوجوب.
كما أن الجهات الرسمية في الدولة أدرى بواقع الدولة ووضع الناس فيها ، فالنقل منها أولى وأقرب للواقع ، وبالمناسبة فقد ذكر شيخ الأزهر السابق : محمد سيد طنطاوي رحمه الله والمتوفى سنة 2010م في كتابه التفسير الوسيط عند تفسيره للآيات التي أوردها الأستاذ سامي في مقاله هذه الكلمات : ( والمعنى: يا أيها النبي قل لأزواجك اللائي في عصمتك، وقل لبناتك اللائي هن من نسلك، وقل لنساء المؤمنين كافة، قل لهن: إذا ما خرجن لقضاء حاجتهن، فعليهن أن يسدلن الجلابيب عليهن، حتى يسترن أجسامهن سترا تاما، من رؤوسهن إلى أقدامهن، زيادة في التستر والاحتشام، وبعدا عن مكان التهمة والريبة.
قالت أم سلمة- رضى الله عنها-: لما نزلت هذه الآية، خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها. )
قال الأستاذ سامي :
( لست عالم دين ولكن يكفيني ويكفيكم الفقرة الأخيرة التي تقول : " وهذا ما أجمع عليه أغلب العلماء وفقهاء المذاهب الأربعة " ... )
فليت الأستاذ سامي توقف عند منتهى علمه ، وأحال للجهات الرسمية ولأهل الاختصاص في المسألة ، فكما أن العالم الشرعي من غير المناسب له أن يتكلم في قضايا طبية لا يعرف حيثياتها فكذلك لا يجوز لغير المتخصص في مسائل الدين أن يتكلم في قضايا شرعية فيحللها أو يحرمها .
قال الأستاذ :
( أولم يلغ عمر بن الخطاب حدا من حدود الله عندما استدعت الضرورة ذلك )
فهذا استدلال بعيد جدا من الأستاذ ، ففرق بين من يقول بإنكار تغطية الوجه بالكلية وبين حد ألغي لعدم اجتماع شروط الحد فيه ثم رجع ولي الأمر لتطبيقه ، فما يطرحه الأستاذ يخالف دليله ، فالدليل يدل على إلغاء أمر مشروع لظروف استثنائية تمر بعموم المجتمع أشرف فيه الناس على الموت بسبب الجوع وشدة الفقر ، ثم رجع الأمر إلى أصله من ناحية وجوب التطبيق ، بينما يطرح الأستاذ طرحا مفاده إلغاء تغطية المرأة لوجهها بالكلية وأن النقاب ليس من الدين أصلا وبين الأمرين فرق عظيم .
قال الأستاذ :
( ولا داعي للجدل الذي سيفتله البعض وما أكثر المجادلين في الدين )
 فعلا لا داعي للجدال في الدين والخوض في مسألة اتفق العلماء على مشروعيتها ألا وهي تغطية المرأة لوجهها ، وليت الأستاذ لم يخض فيما نهى القراء عنه ، فتكلم عن الجريمة نفسها دون الدخول في مواضيع يرفضها المجتمع ولا يقبل المساس بها ، فالمستغرب منه حقا عدم تطرق الأستاذ سامي للجريمة نفسها وتحليل جوانب يستفيد منها القراء عندما تمر على المجتمع جريمة قتل شنيعة في مكان عام ، فالتطرق لقضية النقاب ورفضه ووصف من يقول به بالتشدد من المجادلة المذمومة التي كنت أتمنى من الأستاذ أن يتراجع عنها ويعتذر منها .
وبخصوص الجريمة التي وقعت ليت الأستاذ سامي طرح بعض الحلول الأمنية التي تمس صلب القضية ولا تخالف قيم المجتمع ، فمن غير المعقول أن نذكر حلا لا يتقبله الدين ولا المجتمع لمشكلة نراها أمامنا كمن يقول بإلغاء الصدقة والزكاة لوجود استغلال سيء من قبل بعض النفوس الضعيفة لهذه المسألة الشرعية ، وليت الأستاذ سامي طرح مسألة في غاية الأهمية عند الحديث على هذه الجريمة وهي الحلول الأمنية في المجمعات التجارية وأهمية توعية الناس بطريقة التعامل مع الجرائم لو وقعت أمامهم وخصوصا من قبل الأخوات الكريمات ، وضرورة توعية رجال المراقبة في الشركات التجارية التي تقوم على أمن المجمعات التجارية بطرق احترافية للانتباه للجرائم قبل وقوعها فسلبية بعض رجال المراقبة في المجمعات التجارية وقلة خبرتهم في التعامل مع قضايا من هذا النوع ، وضعف الحس الأمني لديهم مشكلة بحد ذاتها ، وليت الأستاذ الكريم خرج خارج الصندوق قليلا وطرح بعض المسائل المتعلقة بإجراءات الصحة والسلامة في بعض المجمعات التجارية فبعضها تخلو تماما من أي مسعف مؤهل لإجراء إسعافات أولية في بعض الحالات الطارئة ...

وختاما : أشيد جدا بالتفاعل الكبير الذي أبداه الناس برفضهم القاطع لموضوع ربط النقاب وتغطية الوجه بالتشدد فالناس على وعي كبير بأن تغطية المرأة لوجهها مسألة شرعية تدور بين الاستحباب والوجوب ...  

03 ديسمبر 2014

وقفات مع مقال الأستاذ سامي الريامي

وقفات مع مقال الأستاذ سامي  الريامي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد قرأت ما كتبه الأستاذ سامي الريامي حول موضوع النقاب في مقاله : " النقاب والتطرف أم الأمن والاعتدال " في مقاله في صحيفة الإمارات اليوم ، ورغم  معرفتي المسبقة وعلاقتي الطيبة بالأستاذ الكريم سامي الريامي فأرى أنه لا مانع من حوار الأستاذ الكريم في بعض النقاط والمسائل التي طرحها ، خاصة وأن المسألة التي طرحها  فيها  جانب شرعي كبير ، وقد طرح الأستاذ الكريم مقاله في صحيفة تصل لجميع البيوت ، فلا مانع من وجهة نظري من حواره علانية كما طرح مقاله علانية ، والحوار أمر مفيد للجميع ، خاصة إذا ابتعد عن ( الشخصنة ) ،  وقبل البدء في الحوار أود أن أقرر بعض المسائل حتى تتضح الصورة للجميع :
أولا : لم يختلف العلماء من المذاهب الأربعة في مشروعية تغطية المرأة لوجهها ، فهم متفقون على ذلك ، بل يرون أن تغطية المرأة لوجهها أعظم أجرا عند الله تعالى ، فحتى من ذهب إلى جواز كشف المرأة لوجهها يرى أن الأفضل للمرأة أن تغطي وجهها ، ومن أشهرهم في عصرنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني فهو قد كتب الكتب في عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها ، ولكنه يقرر في كتبه بأفضلية تغطية المرأة لوجهها وكان يلزم نساءه بتغطية الوجه رحمه الله رحمة واسعة.
ثانيا : تغطية المرأة لوجهها أمر مطلوب ومرغوب فقد تغطي المرأة وجهها بالغشوة المعروفة عند النساء أو تغطي وجهها بالنقاب أو بالبرقع ، وهذه نقطة قد لا ينتبه لها بعضهم ، فينقلون أقوال علماء من بلد معين في منع النقاب لأن هؤلاء العلماء عاشوا في بيئة لا تعرف النقاب أبدا ، فهم يقولون بتغطية الوجه  ولكن من غير النقاب ، فما كانوا يفتون بحرمة تغطية المرأة لوجهها فهذا لم يقل به عالم معتبر.
 ثالثا : ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتقب المحرمة ) فهذا  دليل على أن غير المحرمة تنتقب ، وهذا دليل على مشروعية النقاب ، فمن زعم أن النقاب لا دليل عليه فقد أبعد جدا عن الصواب .
وبعد هذه المسائل أرى أن أتوقف قليلا  مع بعض ما كتبه الأستاذ سامي الريامي وأعلق على كلامه .
عنون الأستاذ الكريم لمقاله بعنوان :
( النقاب أم التطرف أم الأمن والاعتدال )
وليت الأستاذ لم يخلط بين الأمرين فلا يمكن لأمر شرعي أن يكون سببا للتطرف ، وإذا أخطأ بعض الناس في تطبيق مسألة شرعية فلا يعني هذا أن يصبح  الأمر شرعيا تطرفا ، فهذا أمر غير مقبول ، فتعميم الخطأ على الناس ليس بصواب ، وتغيير الحكم الشرعي لسوء تطبيق آحاد الناس للمسألة ليس بصواب أيضا  .
قال الأستاذ سامي :
( وعلينا الآن مناقشة هذه القضية بشيء من الصراحة والجرأة والموضوعية والتوازن أيضاً، وقبل أن يثير هذا النقاش أي إنسان، عليه وعلينا أيضاً أن نعرف أن النقاب لا علاقة له بالدين )
ليت الأستاذ لم يخض في غير تخصصه ، فهو قد أتى بشيء عجيب غريب ، ولو راجع فقط موقع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي لوجد الفتوى الواضحة بخصوص النقاب ، فهو من الدين وله علاقة بالدين ، ومعروف قديما وحديثا عند العلماء ، وإلى الأستاذ الكريم هذه الفتوى المهمة من دائرة الشؤون الإسلامية بدبي
" وذلك ما لم تخش الفتنة، فإن خشيتها وجب عليها النقاب سداً لذريعة الفساد إجماعاً. ورأى غيرهم كالشافعية والحنابلة وجوب النقاب مطلقاً لأن الوجه مجمع المحاسن، وتتناوله الأدلة تناولاً مباشراً  "
والفتوى كاملة على هذا الرابط
http://www.iacad.gov.ae/AR/Pages/FatwaAdvancedSearch.aspx

قال  الأستاذ :
(فهو غير مفروض على المرأة المسلمة لا بآيات قرآنية ولا بأحاديث )
نعم هو غير مفروض على المرأة على قول جماعة من العلماء ، ولكن لابد أن ننتبه إلى أن علماء الدين متفقون على أفضلية تغطية المرأة لوجهها بالنقاب أو غيره ، فالنقاب نفسه غير مفروض ولكن هذا لا يعني أنه غير مشروع ، فلو قال قائل : صلاة الضحى غير مفروضة على المسلم لا  بآيات قرآنية ولا بأحاديث ، فكلامه صحيح ولكن لا يعني هذا أن صلاة الضحى غير مشروعة ولو صلاها المسلم فلا أجر له ، فلابد من التفريق بين الأمرين .
قال الأستاذ :
( كما أنه ليس من الموروث التقليدي الإماراتي، ولا يمت للزي النسائي القديم أو الحديث بأي صلة، هو في الواقع والتاريخ دخيل على مجتمع الإمارات، وهذا أمر لا خلاف عليه )
سامح الله الأستاذ الكريم ، فقد خلط بين أمرين ، فالنقاب ليس من الزي النسائي القديم ولكن هذا لا يعني أبدا أن  النساء في الدولة قديما كن يكشفن وجوههن !! بل كن يلبس البرقع أو يضعن الغشوة وهذه أشد من النقاب فلا تظهر حتى العينين ، واذكر أني وقفت على صورة قديمة تصور دهشة امرأة تلبس البرقع الكبير الذي حاله مثل النقاب بل أشد وهي تشاهد امرأة أجنبية جاءت للدولة قبل الاتحاد وقد كشفت وجهها ، ومن شدة دهشتها وضعت يدها على رأسها !!
واذكر جيدا بعض العجائز كن لا يشاهدن التلفاز ويطلبن تحويله عن المكان خشية أن يراهن الرجال وهن في البيوت !!
فما ذكره  الأستاذ من أنه لا خلاف عليه عكسه هو الذي لا خلاف عليه ، وقد جانب الصواب فيه.
قال الأستاذ :
(ومن يعتقد غير ذلك فهو إما متشدد، أو يتحدث بغير علم، أو مجادل يعشق الجدل العقيم! )
للأستاذ سامي أن يأخذ بقول بعض العلماء في جواز كشف المرأة لوجهها ولكن ليس من حقه أبدا أن يصف من خالفه بهذه الأوصاف ، فالتشدد صفة مذمومة في الدين ، وصاحبها معرض للعذاب عند الله ، فكيف يصف مخالفه بذلك ؟! وصف غيره بأنه يتحدث بغير علم أو مجادل يعشق الجدل العقيم صفات ما كان ينغبي للأستاذ أن يطلقها على من يخالفه ، فما زال الناس يختلفون ويرد بعضهم على بعض في مختلف المسائل بكل أدب واحترام.
قال الأستاذ :
(كثير من الجرائم والسرقات لم يتم اكتشاف فاعليها بسبب النقاب والقفاز، وهذه حقيقة مثبتة لدى الجهات الشرطية المختلفة في الدولة، وكثير من الرجال استغلوا النقاب لأغراض السرقة أو التسول أو التسلل إلى مجتمعات نسائية، إضافة إلى تجاوزات نسائية عديدة، آخرها القضية التي نحن بصددها الآن، والتي تبرهن وتثبت وتلخص مخاطر النقاب! )
استغلال بعض الناس لمسائل شرعية بشكل غير جيد لا يعني أبدا تحريم هذا الأمر الشرعي ، فلو استغل بعض الناس المسجد لأمور تخالف الدين فهل سنقول بإغلاق المساجد ومنع الصلاة فيها ، ولو استغل بعض الناس لمسائل التبرعات والصدقات بطريقة سلبية فهل سنقول بمنع التبرعات مطلقا ولو استغل بعض الناس لقضايا الميراث بشكل سلبي فهل سنعطل القسمة التي فرضها الله تعالى ، ولو استغلت بعض الأخوات لعدة المرأة المتوفى عنها زوجها بشكل غير جيد فهل نمنع العدة التي أوجبها الله على النساء ؟!
فوجود الخطأ لابد أن يدفعنا لطرح حلول جديدة توافق شرعنا ودينا ولا تخالفه ، ومن هذه المسائل مسألة النقاب ، فوجود فئة قليلة للغاية تستغل تغطية المرأة لوجهها بطريقة خطأ هل يعني منع المرأة أن تغطي وجهها وهذه مسألة شرعية لم يختلف العلماء على مشروعيتها ؟! فعلاج الخطأ لا يمكن أن يكون بخطأ آخر  .
إن النقاب لا يعتبر ثغرة أمنية ، فالجرائم ترتكب من الرجال ويغطي كثير منهم وجهه بمختلف الأقنعة وتتمكن أجهزة الأمن القوية عندنا ولله الحمد من كشف المجرم في وقت قصير للغاية ، وليت الأستاذ الكريم سامي تكلم عن الجريمة نفسها وعن طرق توعية النساء خصوصا بضرورة الانتباه للجرائم النسائية وكيفية التعامل مع من يدخل أوساط النساء ويستغل ملابسهن لارتكاب الجرائم بدل مناقشة مسألة شرعية أبعد فيها جدا عن الصواب ،,,,

اللهم وفقنا لكل خير واجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.




28 نوفمبر 2014

تصحيح خطأ في أذكار بعد الصلاة

تصحيح خطأ في أذكار بعد  الصلاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فمن أعظم الأذكار الشرعية أذكار بعد الصلوات المكتوبة ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة أنه يقول أذكارا مختلفة ، ومن الأخطاء الشائعة في أذكار بعد الصلاة كما في لوحات الأذكار في بعض المساجد أو ما تعود عليه بعض الناس  :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
والصواب أن يقول :
1- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
2- لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.
فالذكر الأول يختلف عن الثاني ، فالصواب أن يأتي بالأذكار كما وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي صحيح مسلم كان عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما يقول: في دبر كل صلاة حين يسلم «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون» وقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة».
وفي صحيحي البخاري ومسلم كتب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...
أخوكم
د.عبدالله الكمالي
مدير مشروع مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم بدبي


18 أغسطس 2013

الجريمة الشنيعة !!

الجريمة الشنيعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذه كلمات وقفت عليها سطرها ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى في التحذير من جريمة شنيعة منكرة وهي عمل قوم لوط – نسأل الله العافية والسلامة – وكيف كان عقاب الله تعالى لمن أتى هذه الجريمة الشنيعة ، والكلام من كتاب : روضة المحبين ...
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
" كذلك ثم قصة العشاق أئمة الفساق وناكحي الذكران وتاركي النسوان وكيف أخذهم وهم في خوضهم يلعبون ، وقطع دابرهم وهم في سكر عشقهم يعمهون ، وكيف جمع عليهم من العقوبات ما لم يجمعه على أمة من الأمم أجمعين ، وجعلهم سلفا لإخوانهم اللوطية من المتقدمين والمتأخرين ، ولما تجرؤوا على هذه المعصية ومردوا ونهجوا لإخوانهم طريقا وقاموا بأمرها وقعدوا ضجت الملائكة إلى الله من ذلك ضجيجا ، وعجت الأرض إلى ربها من هذا الأمر عجيجا ، وهربت الملائكة إلى أقطار السموات ، وشكتهم إلى الله جميع المخلوقات وهو سبحانه وتعالى قد حكم أنه لا يأخذ الظالمين إلا بعد إقامة الحجة عليهم والتقدم بالوعد والوعيد إليهم ، فأرسل إليهم رسوله الكريم يحذرهم من سوء صنيعهم وينذرهم عذابه الأليم ، فأذن رسول الله بالدعوة على رؤوس الملإ منهم والأشهاد ، وصاح بها بين أظهرهم في كل حاضر وباد ، وقال فكان في قوله لهم من أعظم الناصحين : ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ثم أعاد لهم القول نصحا وتحذيرا ، وهم في سكرة عشقهم لا يعقلون ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) فأجاب العشاق جواب مَن أُركس في هواه وغيه ، فقلبه بعشقه مفتون ، و قالوا : ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) فلما أن حان الوقت المعلوم ، وجاء ميقات نفوذ القدر المحتوم أرسل الرحمن تبارك وتعالى لتمام الإنعام والامتحان إلى بيت لوط ملائكة في صورة البشر وأجمل ما يكون من الصور ، وجاؤوه في صورة الأضياف النزول بذي الصدر الرحيب ف ( سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ) وجاء الصريخ إلى اللوطية أن لوطا قد نزل به شباب لم ينظر إلى مثل حسنهم وجمالهم الناظرون ، ولا رأى مثلهم الراؤون ، فنادى اللوطية بعضهم بعضا : أن هلموا إلى منزل لوط ففيه قضاء الشهوات ! ونيل أكبر اللذات ! ، ( وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) فلما دخلوا إليه وهجموا عليه قال لهم وهو كظيم من الهم والغم وقلبه بالحزن عميم ( يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) فلما سمع اللوطية مقاله أجابوه جواب الفاجر المجاهر العنيد ( لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ) فقال لهم لوط مقالة المضطهد الوحيد ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) فلما رأت رسل الله ما يقاسي نبيه من اللوطية كشفوا له عن حقيقة الحال ، وقالوا : هوّن عليك ( يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فسر نبي الله سرور المحب وافاه الفرج بغتة على يد الحبيب ، وقيل له : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ولما أبوا إلا مراودته عن أضيافه ولم يرعوا حق الجار ضرب جبريل بجناحه على وجوههم فطمس منهم الأعين وأعمى الأبصار ، فخرجوا من عنده عميانا يتحسسون ويقولون : ستعلم غدا ما يحل بك أيها المجنون ، فلما انشق عمود الصبح جاء النداء من عند رب الأرباب أن اخسف بالأمة اللوطية وأذقهم أليم العذاب ، فاقتلع القوي الأمين جبريل مدائنهم على ريشة من جناحه ورفعها في الجو حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها ، فجعل عاليها سافلها وأتبعوا الحجارة من سجيل وهو الطين المستحجر الشديد ، وخوف سبحانه إخوانهم على لسان رسوله من هذا الوعيد فقال تعالى : ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) فهذه عاقبة اللوطية عشاق الصور وهم السلف وإخوانهم بعدهم على الأثر".

نعوذ بالله من غضبه وعقابه ومن النار
اللهم آمين