18 أغسطس 2013

الجريمة الشنيعة !!

الجريمة الشنيعة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذه كلمات وقفت عليها سطرها ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى في التحذير من جريمة شنيعة منكرة وهي عمل قوم لوط – نسأل الله العافية والسلامة – وكيف كان عقاب الله تعالى لمن أتى هذه الجريمة الشنيعة ، والكلام من كتاب : روضة المحبين ...
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
" كذلك ثم قصة العشاق أئمة الفساق وناكحي الذكران وتاركي النسوان وكيف أخذهم وهم في خوضهم يلعبون ، وقطع دابرهم وهم في سكر عشقهم يعمهون ، وكيف جمع عليهم من العقوبات ما لم يجمعه على أمة من الأمم أجمعين ، وجعلهم سلفا لإخوانهم اللوطية من المتقدمين والمتأخرين ، ولما تجرؤوا على هذه المعصية ومردوا ونهجوا لإخوانهم طريقا وقاموا بأمرها وقعدوا ضجت الملائكة إلى الله من ذلك ضجيجا ، وعجت الأرض إلى ربها من هذا الأمر عجيجا ، وهربت الملائكة إلى أقطار السموات ، وشكتهم إلى الله جميع المخلوقات وهو سبحانه وتعالى قد حكم أنه لا يأخذ الظالمين إلا بعد إقامة الحجة عليهم والتقدم بالوعد والوعيد إليهم ، فأرسل إليهم رسوله الكريم يحذرهم من سوء صنيعهم وينذرهم عذابه الأليم ، فأذن رسول الله بالدعوة على رؤوس الملإ منهم والأشهاد ، وصاح بها بين أظهرهم في كل حاضر وباد ، وقال فكان في قوله لهم من أعظم الناصحين : ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) ثم أعاد لهم القول نصحا وتحذيرا ، وهم في سكرة عشقهم لا يعقلون ( إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) فأجاب العشاق جواب مَن أُركس في هواه وغيه ، فقلبه بعشقه مفتون ، و قالوا : ( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) فلما أن حان الوقت المعلوم ، وجاء ميقات نفوذ القدر المحتوم أرسل الرحمن تبارك وتعالى لتمام الإنعام والامتحان إلى بيت لوط ملائكة في صورة البشر وأجمل ما يكون من الصور ، وجاؤوه في صورة الأضياف النزول بذي الصدر الرحيب ف ( سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ) وجاء الصريخ إلى اللوطية أن لوطا قد نزل به شباب لم ينظر إلى مثل حسنهم وجمالهم الناظرون ، ولا رأى مثلهم الراؤون ، فنادى اللوطية بعضهم بعضا : أن هلموا إلى منزل لوط ففيه قضاء الشهوات ! ونيل أكبر اللذات ! ، ( وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات ) فلما دخلوا إليه وهجموا عليه قال لهم وهو كظيم من الهم والغم وقلبه بالحزن عميم ( يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) فلما سمع اللوطية مقاله أجابوه جواب الفاجر المجاهر العنيد ( لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ) فقال لهم لوط مقالة المضطهد الوحيد ( لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ) فلما رأت رسل الله ما يقاسي نبيه من اللوطية كشفوا له عن حقيقة الحال ، وقالوا : هوّن عليك ( يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فسر نبي الله سرور المحب وافاه الفرج بغتة على يد الحبيب ، وقيل له : ( فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) ولما أبوا إلا مراودته عن أضيافه ولم يرعوا حق الجار ضرب جبريل بجناحه على وجوههم فطمس منهم الأعين وأعمى الأبصار ، فخرجوا من عنده عميانا يتحسسون ويقولون : ستعلم غدا ما يحل بك أيها المجنون ، فلما انشق عمود الصبح جاء النداء من عند رب الأرباب أن اخسف بالأمة اللوطية وأذقهم أليم العذاب ، فاقتلع القوي الأمين جبريل مدائنهم على ريشة من جناحه ورفعها في الجو حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم وصياح ديكتهم ثم قلبها ، فجعل عاليها سافلها وأتبعوا الحجارة من سجيل وهو الطين المستحجر الشديد ، وخوف سبحانه إخوانهم على لسان رسوله من هذا الوعيد فقال تعالى : ( فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ) فهذه عاقبة اللوطية عشاق الصور وهم السلف وإخوانهم بعدهم على الأثر".

نعوذ بالله من غضبه وعقابه ومن النار
اللهم آمين


06 مايو 2013

من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه


من فضائل عمر بن الخطاب رضي الله عنه


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فمن وقف على النصوص الكثيرة الواردة في فضل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه علم حقا وصدقا مكانة هذا الصحابي الجليل ، فهو الصديق الثاني رضي الله عنه وأرضاه ، وكما قال عبدالله بن عمر : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم.
وقد شدتني بعض الفضائل الواردة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يجمع بينها أمر مشترك وهي رؤى النبي عليه الصلاة والسلام لعمر بن الخطاب ، فمن هذه الرؤى :
1-     عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال : قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال العلم.
2-     عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين نزعا ضعيفا والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روي الناس وضربوا بعطن.
قال الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم: أما القليب فهي البئر غير المطوية ، والدلو يذكر ويؤنث ، والذنوب بفتح الذال الدلو المملوءة ، والغرب بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء وهي الدلو العظيمة ، والنزع الاستقاء ... ومعنى استحالت صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر ، وأما العبقري فهو السيد ، وقيل : الذي ليس فوقه شيء ، ومعنى ضرب الناس بعطن : أي ارووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح.

3-     عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : بينا أنا نائم رأيت الناس عرضوا علي وعليهم قمص فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعرض علي عمر وعليه قميص اجتره قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ قال : الدِّين.
4-     عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر ، فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرا  ، قال أبو هريرة : فبكى عمر ونحن جميعا في ذلك المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال عمر : بأبي أنت يا رسول الله أعليك أغار.
5-     عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لشاب من قريش فظننت أني أنا هو ، فقلت : ومن هو ؟ فقالوا : عمر بن الخطاب.

اللهم اجمعنا بعمر بن الخطاب في الفردوس الأعلى
آمين

15 سبتمبر 2012

من أوصافه صلى الله عليه وسلم


من أوصافه صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فهذه أيها الأحبة الكرام بعض أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم الخَلقية أخذتها من صحيحي البخاري ومسلم وفيها فوائد طيبة ومفيدة وعلقت بشيء يسير جدا على بعض الأحاديث ، فإليكم هذه الأحاديث :
1- قال أنس بن مالك رضي الله عنه : أنس بن مالك، يصف النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كان رَبْعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم ، ليس بجعد قطط ، ولا سبط رجل ، أنزل عليه وهو ابن أربعين ، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء» قال ربيعة: «فرأيت شعرا من شعره، فإذا هو أحمر فسألت فقيل احمَّر من الطيب».
ربعة :أي بين الطول والقصر.
أزهر اللون : أي أبيض مشرَّب بحمرة كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله.
أمهق : أي ليس بالأبيض شديد البياض .
ولا آدم : أي ليس بالأسمر.
بجعد قطط ولا سبط: أي لم يكن شعره صلى الله عليه وسلم بالشعر الخشن الذي لا يسترسل ولا كان شعره صلى الله عليه وسلم بشديد الاسترسال وإنما هو وسط.
فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه : من أساليب العرب إلغاء الكسر اختصارا فالنبي صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة.
2- وقال البراء رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسن الناس وجها وأحسنه خَلقا، ليس بالطويل البائن ، ولا بالقصير».
وبهذا يظهر أن الله عزوجل أعطى نبيه صلى الله عليه وسلم حسن الخِلقة والخُلق.
3- عن أبي إسحاق، قال: سئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا بل مثل القمر .
مثل السيف : أي في الطول واللمعان فأجب البراء رضي الله عنه بأن وجهه صلى الله عليه وسلم مثل القمر استدارة ولمعانا وضياء.
4- وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : ...وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم ، قال فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك.
انظر رعاك الله إلى أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وشدة محبة الصحابة له وشدة محبته للصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
5- وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال : يحدث حين تخلف عن تبوك، قال: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبرق وجهه من السرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه ، حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه .
6- وعن البراء رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن الناس وجها وأحسنه خَلقا، ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير .
7- وعن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا محمد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي ، وأنا العاقب والعاقب الذي ليس بعده نبي».
8- عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء، فقال: «أنا محمد ، وأحمد ، والمقفي ، والحاشر ، ونبي التوبة، ونبي الرحمة».
المقفي : الذي جاء بعد وعقب الأنبياء فلا نبي بعده.
الحاشر : قال ابن رجب الحنبلي : يعني: أن بعثهم وحشرهم يكون عقيب رسالته، فهو مبعوث بالرسالة وعقيبه يجمع الناس لحشرهم.
9- عن أنس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ، كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشى تكفأ ، ولا مسست ديباجة ، ولا حريرة ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا مشى تكفأ : قال ابن الجوزي رحمه الله : أي تمايل إلى قدام كأنه من قوته يمشي على صدفة قدميه
10- عن جابر بن سمرة ، قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى ، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدا واحدا ، قال : وأما أنا فمسح خدي ، قال : فوجدت ليده بردا ، أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار.
جؤنة عطار : أي سلة عطار.
فهذه الأحاديث تبين شدة حب الصحابة الكرام له صلى الله عليه وسلم ، فقد نقلوا صفته الخلقية ونقلوا لنا سنته عليه الصلاة والسلام ، وطبقوها وعملوا بها ، فمن أراد الظفر بخيري الدنيا والآخرة فعليه باتباع هديه وسنته صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق
أخوكم عبدالله الكمالي
أبو سيف غفر الله له
15/9/2012




.

28 أبريل 2012

من أحكام الوصية


من أحكام الوصية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فمن العبادات المهمة التي أرغب أن اذكر نفسي وإخواني بها : الوصية وما يتعلق بها من أحكام ، فقد ذكر الله تعالى بعض الأحكام المتعلقة بالوصية في كتابه ، وكذلك ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أحكام الوصية في سنته بل قال في حديث عظيم : مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلَاثَ لَيَالٍ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ.

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ إِلَّا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي.

فانظر إلى تأكيد النبي عليه الصلاة وسلم على أمر الوصية وسرعة امتثال الصحابة الكرام لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فلله ردهم ، وعلى الله أجرهم ، ورضي الله عنهم ...

وهذا هو واجب المسلم إن سمع شيئا من سنة النبي عليه الصلاة والسلام بادَر وسارَع وسابَق للامتثال وتطبيق هذه السنة قدر الاستطاعة ...

وقد ذكر أهل العلم عليهم رحمة الله أن كتابة الوصية سنة إلا إذا كان في عدم كتابتها تضييعا لحقوق لا تعلم إلا بكتابتها فعند ذلك يجب كتابة هذه الوصية .

والوصية نفع الله بكم لا يشترط فيها الكتابة وإن كانت الكتابة أفضل ، فلو أوصى بأمر وأشهد عليها اثنان ، وقال أشهدكم أني أوصيت بكذا وكذا فهذه تعتبر وصية أوصاها هذا الرجل...

وكذلك إن كانت مكتوبة فليشهد عليها قطعا للخلاف والشقاق .

ويكتب في الوصية ما يريد الإنسان أن يوصي بها ورثته سواء كان الموصى به أمرا ماديا أو معنويا فمن الممكن أن يكتب في وصيته مثلا : أوصي أن يصلي علي فلان كما فعل أبو بكر رضي الله عنه عندما أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس رضي الله عنها ...

والإنسان مادام على قيد الحياة فيجوز له أن يغير في وصيته فقد يكتب الرجل الوصية ثم يبدو له أمر فيريد أن يغير فيها فلا حرج في ذلك.

وثبت عن أنس رضي الله عنه ما يدل على أن الصحابة كانوا يستحبون أن يكتبوا في صدور وصاياهم بعض العبارات الخاصة عن أنس رضي الله عنه قال : كانوا يستحبون أن يكتبوا في صدور وصاياهم هذا ما أوصى به فلان بن فلان أَوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

وأَوصَى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله حق تقاته وأن يصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين.

وأوصاوهم بما يوصي به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون .

ثم يذكر بعد ذلك ما شاء ...

ولا بد أن نعلم أن الوصية للورثة أو لبعضهم بالأمور المادية لا تصح لقوله عليه الصلاة والسلام : لا وصية لوارث.

فالورثة لهم حق ثابتٌ شرعا في الميراث فالوصية تكون لغيرهم.

ومن ضوابط الوصية أنه لا يجوز أن يزاد عن ثلث المال في الوصية فقد جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم سعدَ بن أبي وقاص يعوده وهو مريض في مكة وكان ذلك في حجة الوداع فقال سعدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ قَالَ : لَا ، قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : الثُّلُثُ قَالَ :فَالثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ إِنَّكَ أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ .

فدل هذا الخبر على أن الوصية لا تتجاوز الثلث قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : لَوْ غَضَّ النَّاسُ إِلَى الرُّبْعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ.

ولكن لو أوصى رجل بأكثر من الثلث فتنازل الورثة عن شيء من نصيبهم فلا حرج في ذلك.

ولا يجوز نفع الله بكم وبارك الله فيكم أن يوصي الإنسان بأمر محرم كمن يوصي أبنائه بعد موته بأن يضربوا وجوههم ويبالغوا في البكاء والحزن عليه فإن هذه الوصية لا تنفذ لأنها وصية بأمر محرم ...

وكذلك لا يجوز أن يقصد الإنسان بوصيته أن يضر بورثته لقول الله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ ).

 ومن صور الضرر في الوصية أن يوصي لبعض الورثة دون بعض كأن يخص الرجال دون النساء فهذا بالإضافة إلى كونه من الوصية للورثة وهي غير جائزة كذلك فيها ضرر...

وأيضا من صور الضرر في الوصية التي ينبغي البعد عنها أن يكون الرجل فقيرا ثم يوصي بثلث ماله ، وهذا فيه ضرر بالورثة ...

وبالنسبة للوصية الحكم فيها للرجال وللنساء فقد قال عليه الصلاة والسلام : إنما النساء شقائق الرجال .

 فكما أن الرجل يوصي فكذلك المرأة يشرع في حقها الوصية...

وينبغي على أقارب الميت أن يحرصوا غاية الحرص على تنفيذ وصية الميت فيسارعوا في ذلك فبعد وفاة الميت يتم تجهيز الميت من ماله ثم يسدد دينه إن كان عليه ثم تنفذ وصيته ثم بعد ذلك تُقسم التركة.

فهذه جملة من أحكام الوصية أسأل الله أن ينفع بها .

والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


22 مارس 2012

من أحكام المولود


من أحكام المولود
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فإن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان نعمة الأبناء فقد قال الله تعالى : ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا  ﴾.
 وإذا أردت أن تعرف عظيم نعمة الله بإعطائك الولد فاسأل من لم يُرزق بنعمة الأبناء ، كيف حاله ؟ ومشاعره ؟! ثم قل : الحمد لله على هذه النعمة العظيمة ...
ومن كمال هذا الدين العظيم أن شرع لنا رب العالمين بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالمولود , أود أن اذكرها لكم على وجه الاختصار ليعم الخير والنفع إن شاء الله تعالى ...
فمن أهم هذه الأحكام إخواني الأفاضل :
أن لا يعترض الإنسان على حكم الله ورزقه , فإن رزقك اللهُ الإناث فقل : الحمد لله ، وإن رزقك الذكور فقل : الحمد لله قال الله تعالى : ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ  ﴾.
قلت هذا لأن بعض الناس من الرجال والنساء هداهم الله جميعا قد ينظر بنظرة جاهلية لجنس المولود ، فإن كان المولود أنثى تمنى أن يكون ذكرًا ، وإن كان ذكرًا تمنى أن يكون أنثى وهذا خطأ ، فالزرق من عند الله سبحانه وتعالى ، فاسأل الله الخير واستعذ بالله من الشر .
فالعبرة إخواني الأفاضل بالبركة في الأبناء فكم من بنت فاقت الذكور وكانت أنفع لأبويها من عشرات الذكور ، وكم من ذكر فاق الإناث في الصلاح والتقوى والنفع.
وتأمل في صنيع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : كانت إذا ولد فيهم مولود أي : في أهلها لا تسأل غلاما ولا جارية , وإنما تقول: خلق سويا ؟ فإذا قيل : نعم ، قالت : الحمد لله رب العالمين.
ولكن وللأسف الشديد بعض الناس وهم قلة إن شاء الله قد ينظرون لمن يرزق بأنثى نظرة حزن على حاله وهذا لا يجوز ، فحال أهل الجاهلية كان كما قال الله :﴿ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ  ﴾.
حتى لو قدر الله تعالى ورزق الإنسان بطفل معاق فليرض بما كتب الله له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ :اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَلَا تُكْثِرْ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ.
ومن الأحكام المتعلقة بالمولود :
حسن اختار الاسم فلا بد أيها الأب الفاضل وأيتها الأم الكريمة من تسمية المولود بالاسم الحسن الذي لا يُعير به في المستقبل ، وأيضا الذي لا محظور فيه ولا خطأ .
وأحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن هكذا قال النبي ، فاحرص بارك الله فيك على ذلك ...
وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يحرص غاية الحرص على الاسم الحسن ويغير الاسم القبيح فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ ابْنَةً لِعُمَرَ كَانَتْ يُقَالُ لَهَا عَاصِيَةُ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمِيلَةَ.
قال بعض أهل العلم : (( وهذا باب عجيب من أبواب الدين , وهو العدول عن الاسم الذي تستقبحه العقول وتنفر منه النفوس , إلى الاسم الذي هو أحسن منه , والنفوس إليه أميل , وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الاعتناء بذلك... )).
وهنا مسألة يسألها البعض : متى يسمى المولود؟
 فالجواب إن كنتَ عيّنت الاسم قبل الولادة فأظهر الاسم بعد الولادة مباشرة فعن أبي موسى رضي الله عنه قال : وُلِدَ لِي غُلَامٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.
وقد بوب البخاري رحمه الله على هذا الحديث : (( باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه )).
أما إذا لم يكن اسم الطفل قد تحدد فإنه يسمى في اليوم السابع ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى )) ...
ويستحب لك أخي الكريم أن تحنك المولود بأي شيء له طعم حلو خاصة التمر فأغلب الروايات التي فيها ذُكر التحنيك ذكرت التمر .
فإن قال قائل ولم هذا ؟
فأقول : قل سمعنا وأطعنا ، هذا هو حال المسلم مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وصفة التحنيك :
أن تأتي بالقطعة اليسيرة من التمر فتمضغها ثم تضعها في فم الطفل بعد ولادته مباشرة ، فإن لم يوجد التمر فبأي شيء حلو الطعم.
والتحنيك مستحب للذكر والأثنى : قالت أم سليم لابنها أنس رضي الله عنه لما وضعت : يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ [ أي حديدة ] فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ قُلْتُ نَعَمْ فَوَضَعَ الْمِيسَمَ قَالَ وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ فَلَاكَهَا فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ، قَالَ : فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله.
ويستحب لك أن تعق عن المولود ذكرا كان أم أنثى ، ولكن الذكر يعق عنه بذبيحتين والأنثى بذبيحة هذا ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى )) .
وعن عائشة رضي الله عنها : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ.
واحرص عليها ولا تفرط فيها ففي الحديث الصحيح: (( الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ )).
ومعنى مرتهن بعقيقته أي مبعد عن الانشراح والسعادة لذلك يقول بعض أهل العلم:(( ولهذا قل من يترك أبواه العقيقة عنه إلا وهو في تخبيط من الشيطان )).
وتذبح العقيقة في اليوم السابع فاحرص على ذلك ولا تؤخر العقيقة ، ولاحظ أخي الكريم أن العقيقة في اليوم السابع أي : إذا كان المولود قد ولد في يوم السبت فإن العقيقة تكون في يوم الجمعة ، فبعض الناس يظن أنه لو زرق بمولود في يوم السبت مثلا فإن العقيقة تكون في يوم السبت ، ولو حسبت الأيام لوجدت أن يوم السبت سيكون الثامن وليس السابع .
والسنة أن يذبح شاة في العقيقة ، ويشترط فيها ما يشترط في الأضحية من ناحية السن والسلامة من العيوب .
ومن أراد أن يعق عن أبنائه فهو مخير بين أن يأكل من لحم العقيقة أو يطعمها الأقارب أو الفقراء والمساكين .
ولكن إذا صنع الإنسان وليمة فليحرص على الدعاء للمولود ، فعن معاوية بن قرة قال : لما وُلد لي إياس دعوت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأطعمتهم , فدعوا فقلت: إنكم قد دعوتم فبارك الله لكم فيما دعوتم وإني أدعو بدعاء فأمِّنوا , قال : فدعوت له بدعاء كثير في دينه وعقله وكذا , قال: فإني لأتعرف فيه دعاء يومئذ .
 وقد بوب على هذا الأثر الإمام البخاري في كتاب الأدب المفرد بقوله: (( باب الدعاء في الولادة )) .
فانظر إلى عظيم أثر الدعاء على صلاح الأبناء ، فأكثر من الدعاء للأبناء ، وإياك إياك من الدعاء على أبنائك فقد يوافق هذا الدعاء ساعة إجابة فيندم الإنسان ولا ينفع الندم بعد ذلك.
 ويستحب لك أن تحلق شعر المولود في اليوم السابع فقد مر علينا قبل قليل حديث حلق شعر المولود في اليوم السابع ويوزن الشعر ثم يتصدق على المساكين بما يعادل وزن هذا الشعر فضة , قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين.
وبالنسبة للحلق فالراجح والله أعلم أنه عام للذكور والإناث فالنساء شقائق الر جال كما قال عليه الصلاة والسلام.
وقد ذكرت لك أخي الفاضل وأختي الفاضلة شيئا يسيرا من الأمور المتعلقة بالمولود وفي هذه الأحكام الشرعية بيان عناية الإسلام بالأبناء الصغار كي يكبروا على الخير والصلاح والفلاح فإن صلح أبناؤك كنت أنت المستفيد من ذلك قال عليه الصلاة والسلام :  (( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ )) .
﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

والله الموفق
أخوكم
عبدالله الكمالي
أبو سيف غفر الله له ولوالديه

تنبيه : من أراد طباعتها فله ذلك وجزاه الله الجنة

18 مارس 2012

إلى الأقلام المتأخرة : عتاب على الصمت والسكوت


إلى الأقلام المتأخرة : عتاب على الصمت والسكوت
فهذه كلمات عنت في البال وسرحت في الخيال أوجهها لأقلام وأصوات وتغريدات تأخرت - في نظري القاصر - في الرد على شُبه طرحها البعض حول دولة الإمارات العربية المتحدة وولاة أمرها ، وبعض الأمور التي مرت خلال الأيام الماضية ، فإليهم جميعا أكتب هذه الكلمات لعلهم يعاتبون أقلامهم أو ينبهون ضمائرهم أو يأنبون تغريداتهم أو يوبخون قوافيهم.
كال بعضهم تهما واضحة البطلان لدولة الإمارات وولاة أمرها وما زال بعضهم يطلق كلامه جزافا إلى الآن ، فلما كانت هذه التهم عبارة عن فكرٍ قد طرح بطريقٍ خطأ  كان الواجب مواجهة هذا الفكر بفكر يسير في طريق الصواب ، فإذا بزغ الباطل أشرق نور الصواب ، وإذا جادل أهل الباطل قطعهم أهل الحق بإذن الله.
لقد أحس بعض الأفاضل أنهم بالفعل غرباء عندما كتبوا وتكلموا بالكثير الكثير لدحض ورد هذه الشبه .
لماذا أحسوا بالغربة ؟
لأن بعض الكُتاب ما برى قلمه للدفاع عن وطنه ، وبعضهم لا يعلم أصلا بما يجري ويحدث ، وبعضهم أيضا قد يخشى مواجهة شيخ الطريقة والفكر الذي لا يُصرح به إلا  للخاصة !
رأيتُ من أكل من خير هذه الدولة كثيرا ولم ينطق بحرف واحد تجاه ما يجري ويحصل ، فأين الوفاء وتذكر الجميل والإحسان ، وهل عزَّ الوفاء إلى هذه الدرجة عند بعضهم ؟!
وفي خضم هذه المطارحات الفكرية وجدتُ بعضهم يتكلم بنفس غريب جدا فالناس في واد وهو في واد الطعن والغمز واللمز في الشرع والدين ، فآراء الإلحاد أولى عنده من أي شيء آخر ، فهل هانت عليهم الأوطان والأديان إلى هذا الحد ؟!
وهل خاف البعض على نفسه وقلمه وصوته وانتظر النهاية حتى يمسك العصا من الوسط أو حتى يضمن لنفسه مقعدا لو قدر الله ووقع المكروه ؟!
تابعت تغريدات بعضهم في تويتر فبأي مداد أكتب مشاعر الألم تجاه صمتهم العجيب الذي لا أجد له أي تبرير .

لا أدعوهم أبدا للدخول في مهاترات ومشاجرات فكرية ، ولكن كلمة الوفاء في موطن الوفاء طيبة وعزيزة وجميلة ، والأوفياء يُسطر التاريخ ذكرهم ، والساكتون المتفرجون على بلدانهم وأوطانهم يُسطر التاريخ ذكرهم ...
ولكن الفرق بينهما كما الفرق بين الثريا والثرى !
كنتُ انتظر كلمة واحدة من بعض كتاب الأعمدة في الجرائد والصحف حول رد هذه الافتراءات الظالمة على بلادنا الحبيبة.
وكنتُ انتظر جملة واحدة من بعض الإعلاميين لرد هذه الشُّبه الباطلة.
وكنت انتظر تغريدة واحدة من بعض المغردين في تويتر لرد هذه الأكاذيب البينة.
فأين هي هذه الأقلام والأصوات والتغريدات ؟!
أيها الشعراء والكتاب والأدباء :
مَن منكم داعب يراعه واستخرج مكنون كلماته في الوفاء لبلاده التي لم تقصر معه في شيء ؟!
فئة قليلة جدا ، والباقي في صمت يقطع نياط القلوب ، فهل ماتت مشاعر أقلامكم ؟!
فمن كان كذلك فليكسر قلمه فلا حاجة لنا فيه.
لذلك لابد من عتاب الأقلام الصامتة فمن خانك في كلامه أخشى أن يخونك غدا في ساحات المعارك.
وما كل من أتاك مبتسما وقت الرخاء سيقف معك وقت الشدة.
وإذا ذكرتُ الصمت فلا بد أن اذكر الوفاء ، فقد انبرى ثلة من أفاضل طلاب العلم من الإمارات على وجه الخصوص ومن الخليج على وجه العموم ومن أفاضل حملة الأقلام للرد على شبه أثارها البعض ودحضوها وفندوها وبينوا أنها كذبات وكذبات على الإمارات وولاة أمرها فجزاهم الله خيرا وبارك الله فيهم .
وختاما:
إلى كل صامت وساكت ومتفرج ومشاهد :
الوطن ينتظر منك الكثير فقل الحق ورد الباطل



11 مارس 2012

واجب المسلم وقت الفتن


واجب المسلم وقت الفتن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد :
فلا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق خلقه ليعبدوه وليؤمنوا به , وربنا سبحانه وتعالى حكيم عليم يبتلي عباده بالخير ويبتليهم بالشر فالمؤمن شاكر في الرخاء صابر عند البلاء فالفتن تمحص الإنسان وتظهر الصادق من الكاذب فالله تعالى يقول : ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ فهذه الابتلاءات تظهر معادن الرجال فمن من يكون ثابتا كالجبال ومنهم من يتقلب ومن ينتكس ويتغير نسأل الله العافية والسلامة ...
وفي الأزمنة المتأخرة تكثر الفتن كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ .
والسؤال المهم الذي ينبغي علينا أن نفكر فيه ما هو واجبنا تجاه الفتن والأزمات وكيف نتصرف في تلك الأوقات؟
فالجواب:
إن من رحمة الله بنا أن أرسل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فبين نبينا عليه الصلاة والسلام كل شيء نحتاج إليه في ديننا , بين لنا آداب الطعام والشراب , وآداب قضاء الحاجة وغير ذلك فمن باب أولى أن يبين لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم واجبنا تجاه الفتن والأزمات وهو الرؤوف الرحيم بنا قال الله تعالى : ﴿ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ .
وقال صلى الله عليه وسلم : ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب من النار إلا وقد نهيتكم عنه.
ومن أساليب النبي صلى الله عليه وسلم الدعوية العظيمة أنه إذا ذكر الشر ذكر المخرج منه ، فعندما يذكر الفتن يذكر صلى الله عليه وسلم كيف نواجه هذه الفتن فمن الأمور العظيمة التي ينبغي علينا أن نراعيها عند الفتن والأزمات ما يلي:
أ‌-     الإقبال على العبادة:
فالفتن من أوقات الهرج والمرج ، الكل مشغول بالكلام والحديث عنها , ماذا جرى ؟ وماذا حصل ؟
هذا يحلل وهذا يدلي برأيه وهذا يقول أظن وسمعت ...
لذلك رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في العبادة وقت الفتن والأزمات فقال عليه الصلاة والسلام :عبادة في الهرج كهجرة إليّ.
ب‌- الدعاء :
فالمسلم حريص على تحقيق هذه العبادة العظيمة التي لها صلة كبيرة جدا بالإيمان بالله سبحانه وتعالى , فتجده منطرح بين يدي الله , فقير إليه محتاج إلى لطفه وكرمه ومنته ...
وفي عبادة الدعاء تبرأ الإنسان من حوله وقوته وإبعاد للعجب والغرور عنه وهذا أمر في غاية النفع وقت الفتن والأزمات ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من شر الفتن فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.
ج- سؤال أهل العلم :
فمن الأمور المحزنة والمؤسفة عند بعض الناس أنه لا يفقه شيئا في دين الله ولكنه يتكلم في الدين ويظن أن المسألة سهلة وهينة , صح عن عبدالرحمن بن أبي ليلى رحمه الله أنه قال : أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول.
فانظر إلى ورع الصحابة الكرام رضي الله عنهم وعدم حرصهم على إجابة السؤال ...
لذلك إذا كان علمنا قليلا فالواجب علينا أن نسأل أهل العلم الثقات الراسخين وفي هذا امتثال لأمر الله سبحانه وتعالى والخير والبركة والسعادة والراحة والطمأنينة في إصابة أمر الله يقول الله تعالى ﴿ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ وأهل الذكر هم أهل العلم ...
د- الالتفاف حول ولي الأمر :
فالنصوص الكثيرة العظيمة جاءت بوجوب طاعة ولاة الأمر ، لاحظ معي نفع الله بك أني قلت النصوص الكثيرة فطاعة ولاة الأمر مسألة شرعية دينية .
قال صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله و من عصاني فقد عصى الله و من يطع الأمير فقد أطاعني و من يعص الأمير فقد عصاني.
فالواجب على المسلم أن يسمع ويطيع للأمير خاصة وقت الفتن ...
وتخيل المفاسد العظيمة التي ترتب على مخالفة ولي الأمر والفرقة والشقاق وقت الفتن والأزمات فالزم هذه القاعدة النبوية ففي ذلك الخير كله إن شاء الله.
هـ- اتهام الرأي والنفس :
فمن الخطورة الكبرى في أوقات الفتن أن يُعجب الإنسان برأيه فيرى أنه هو الذي على الصواب وغيره على الخطأ وأن العلماء كلهم لا يفقهون شيئا وأنه هو العالم النحرير وهذا كله خطأ بين وقصور في العقل والتفكير قال عليه الصلاة والسلام : ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا.
بل قال في حديث عظيم كأنه يتكلم عن أوقات الفتن خاصة في زماننا : ولا تنازعن ولاة الأمر وإن رأيت أنك أنت.
فحتى لو رأى الإنسان نفسه أنه قد بلغا مبلغا عظيما من العلم أو الخلق أو أي شيء آخر فلا بد أن يتهم نفسه وأن ينظر إلى نفسه نظرة احتقار وازدراء.
و- عدم الخوض في الفتن وعدم المشاركة فيها :
يسارع بعض الناس عند حصول فتنة على المشاركة فيها ويزين لهم الشيطان ذلك وهذا كله مخالفة لسنة سيد البشر وسيد الخلق صلى الله عليه وسلم القائل : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ .
خاصة إذا كانت هذه الفتن تراق فيها الدماء ويقتل فيها الأبرياء فما عذرك أمام الله سبحانه وتعالى لو قتلت نفسا في هذه الأوقات ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول : ما يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما.
فالأمر والله خطير وقد عهد النبي عليه الصلاة والسلام إلى بعض الصحابة الكرام عهدا : إِذَا كَانَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَّخِذُ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ.
وقال عليه الصلاة والسلام: سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفُهُ وَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ.
ومن الأمثلة العملية لخطورة المغامرة في أوقات الفتن ما قاله عليه الصلاة والسلام : مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ أَوْ لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ.
فالمسلم لا يغامر بأغلى ما يملك ألا وهو إيمانه بالله سبحانه وتعالى ...
ز- عدم ترويج الإشاعات :
فالفتن من أوقات انتشار الإشاعات وبعض الناس يصدق كل شيء يصدق أخبار الجرائد والصحف وقول فلان وفلان وكأن هذه الأمور من المسلمات ولا يعمل عقله في الموضوع أبدا فقد تلقّى الموضوع دون تفكير ونشره أيضا دون تفكير وبعضهم يحب أن يضيف على الموضوع شيئا من الإثارة فيزيد فيه قليلا ظانا أن هذه الزيادة لا حرج فيها وهذا لا يجوز.
أين هذا الإنسان من رجل خاف الله تعالى فنطق بخير أو سكت ولم يتكلم بالشر
فنقل مثل هذه الإشاعات جرمه عظيم فمن أسباب عذاب القبر كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : كذاب يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق.
أسأل الله أن يحفظنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، والله الموفق.